دگیناهم او دگونا

 

 

 

 

 

 

كثيرة هي مشاكل الانسان في طفولته والتي وقفت سدا منيعا بوجه السعادة , وفي مقدمتها ان يولد الانسان في ظل نظام همجي دكتاتوري يضيع معه العمر كله وبلا معنى.. ناهيك عن مفردات أخرى غير قابلة للمسح , وكان في مقدمتها مجموعة الكلمات المستخدمة في تأنيب الطفل ..وهي كلمات ذات مدلول قاسي الى حد ما وان لم تكن مقصودة لذاتها..ويخطر في بالي أهم مفردتين رائجتا الاستعمال قديما وربما حديثا , وهن { ال أغم ,,والمدگه } , ويتبادر الى ذهني ان الثانية من القسوة ,تستطيع ان تؤسس لاثار خطيرة على النسان في مراحل حياته المختلفة ,ولاسيما حين تترجم الكلمة الى حقيقية ويصبح الانسان  { مدگه } ولاربعين عاما على يد نظام هرب بسرواله امام كل كاميرات العالم وتلفزيوناته في 2003م .                       

ولكننا  اخيرا وبفضل من الله وعطف من السيدين جورج بوش الاب والابن استطعنا ان نجعل من فلول النظام المتعفن {مدگه  } امام الناس , وفيما بعد ولا ادري لماذا وما الذي جرى !!! دكونا الامريكان ودكيناهم وطلعناهم ..                                                             

  أما اليوم فقد شاع استعمال هذا المصطلح { الدگ } كثيرا جدا جدا ؛ وذلك بسبب موجة العنف العشائري التي تجتاح العراق من وسطه الى جنوبه , وهي موجة تشبه تسونامي ,,اي تستطيع مع هذه الموجة العشائرية العاتية ان تقلب الحق الى باطل والباطل الى حق ,,هكذا وبكل سهولة , وان لم تكن صاحب عشيرة كبيرة ومعروفة ,فعليك بالمليشيات والاحزاب النافذة , والا فامش بصف الحائط والله حاميك ودافع عنك البلاء , بلاء الطلايب والمليشيات والسيطرات .        

وبعد ان استهلك الانسان كل الحلول المدنية ومنها القانون والتسامح وقيم الدين الحنيف...فقد لجأ الى العشيرة بكل تفاصيلها لكي تلعب دور الوطن البديل ,وبعد العطوة وقبيلها , تستطيع وبسهولة ان تستجمع ابناء العمومة وتستنهض الهمم ..ثم تذهبون لكي { ادكون } العشيرة الثانية , وما الثانية بعشيرة امام الوادم أن لم ترد عليهم بمثلها ,و بعد صيحات الاطفال وصراخ النساء واحتراق السماء بالرشاشات,,وبعدها تكون العطوة ويكون الفصل مع عشاء دسم بحضور السيد وبعض الوجهاء                                                                                  

وهكذا مع وابل الرصاص المنهمر امام الازقة التالفة والبيوت الفقيرة , تسقط بعض الجثث في عراق الموت اليومي { خاف عايزين جثث } وبعض هذه الجثث من الابرياء او الجيران او المستطرقين , كذا نرعب الاطفال ومنهم من شهدتَ بعيني اصابته بالسكري نتيجة الخوف من سماع دوي الطلقات ..وفي خضم هذه التيه , تنتفي الحاجة الى قيم الدين الحنيف الذي يقودنا مشيا الى الامام الحسين عليه السلام ,,ويموت القانون ولاسيما ان من المؤكد ان الجيش والشرطة لايتدخلون في حماية اي فرد في مثل هذه الواقعة بل لاياتون على الاطلاق...        

ترى ما الذي دفع المجتمع العراقي الى هذا العنف المسلح في ظل الانفتاح التكنلوجي والانفتاح بالسفر على العالم وخاصة ان العراقيين ولاغراض انسانية جدا رايحين جايين على جورجيا!!!!

أليس فيهم من هو رشيد ,كيف غيب القانون وكيف نعيده وما هو دور المؤسسة الدينية وما دور المثقف والاكاديمي العراقي.واين طلاب وباحثين علم النفس والاجتماع في العراق..ام ان عقدة الطفولة بالمدگه , كبرت معنا .