خدعة البَوُّ المنفوخ

 

 

 

 

 

 

وحشية الإنسان لم تمنعه من إستعمال كل شيء من أجل مصلحته ، فهو لا يمانع من إغتصاب ارقى العواطف وأكثرها حميمية ليعيش متعته الخاصة ، وبتر انبل الغرائز والسخرية منها ليجلب لنفسه المنفعة، وأقصد غريزة الأمومة !
خذ مثلاً تلك الحيلة التي يستعملها الإنسان لخداع الناقة أو البقرة حين تفقد صغيرها فتمتنع بعد مدة عن اعطاءه الحليب الذي يشح تدريجياً حتى ينقطع بسبب موت الحوار أو العجِل، لقد قادته وحشيته الى تحنيط ذلك الصغير وملأه بالتبن والبوّه ايضاً (سيقان الشعير اليابسة ، سيقان الرز اليابسة) ، ليضعه أمام أمه فتشم رائحته في جلده فيستدر غريزتها وحليبها معاً والإنسان فرحٌ يكركر بما صنع !
لكن هذا الَبوّ المنفوخ استطاع أن يفعل الكثير مما لم يستطع أن يفعله ساستنا ، ولم تستطع اجسامنا المنفوخة والمحترقة ورؤوسنا المقطوعة أن تحرك غريزتهم كما تحركت غريزة البقرة الكريمة !
لقد استعملت الدول المتحكمة في شؤوننا نفس الخدعة حين حنطت مجموعة من العجول للإستمرار في حلبنا واستدرار عواطفنا عبر الإيحاءات العرقية والطائفية التي ستلهب مشاعر المساكين والسذج فيدافعوا عن أبواء مغشوشة ، حتى لو قادهم ذلك الى الفناء .
العجل المحنط والمنفوخ لا يضر لكنه ينفع من استعمله لكن عجولنا تضر أكثر مما تنفع .
ياناس ... لا تصدقوا انه هؤلاء هم حلمكم المنشود ، حتى ولو اعجبتكم اجسامهم ، فالبَوّ يستطيع أن يخدع أقرب الناس اليه لكنه لا يمكن أن يفهم أي شيء !
قال الأصمعي لأعرابي: أتقول الشعر؟
قال الأعرابي: أنا أبن أمه وأبيه، فغضب الأصمعي، فلم يجد قافية أصعب من الواو الساكنة المفتوحة ما قبلها مثل (لَوْ) قال فقلت: أكمل فقال: هات
فقال الأصمعي:
قومٌ عهدناهم
سقاهم الله من النو
الأعرابي:
النو تلألأ في دجا ليلة
حالكة مظلمةٍ لو
فقال الأصمعي: لو ماذا؟
فقال الأعرابي:
لو سار فيها فارس لانثنى
علا به الأرض منطو
قال الأصمعي: منطو ماذا؟
الأعرابي:
منطوِ الكشح هضيم الحشا
كالباز ينقض من الجو
قال الأصمعي: الجو ماذا؟
الأعرابي:
جو السماء والريح تعلو به
فاشتم ريح الأرض فاعلو
الأصمعي: اعلوا ماذا؟
الأعرابي:
فاعلو لما عيل من صبره
فصار نحو القوم ينعو
الأصمعي: ينعو ماذا؟
الأعرابي:
ينعو رجالاً للقنا شرعت
كفيت بما لاقوا ويلقوا
الأصمعي: يلقوا ماذا؟
الأعرابي:
إن كنت لا تفهم ما قلته
فأنت عندي رجل بو
الأصمعي: بو ماذا؟
الأعرابي:
البو سلخ قد حشي جلده
بأظلف قرنين تقم أو
الأصمعي: أو ماذا
الأعرابي:
أو أضرب الرأس بصيوانة
تقول في ضربتها قو
قال الأصمعي:
فخشيت أن أقول قو ماذا؟
فيأخذ العصا ويضربني
هل عرفتم الآن ما هو العلاج ؟
لا علاج للبو إلا القو !