أهازيج بالروح بالدم نفديك يا مالكي

 

 

 

 

 

 

لم يكن من السهل على الانسان العراقي مغادرة حقبة تاريخية سوداء امتدت لاكثر من أربعين عاما ,ذاق فيها العراق بأرضه وأنسانه مختلف الويلات ؛ بسبب تسلط النظام الدكتاتوري المتعفن في أفكاره و حياته ومماته..تلاشت فيها المواليد والاجيال مثل بخار الماء . ولم تعد تذكر فقد توزعت بين المقابر الجماعية والحروب  السخيفة والهجرة القسرية وسجون ودهاليز أقبية اجهزة الامن القمعية الظالمة...الا من كتُبِتْ له الحياة شريطة أن يمشي بجنب الحائط ولايسمع ولايرى ولايعترض , منشغلا بهموم الدنيا وحوائجها وطرق التخلص من مصائب  البعث والبعثية..الا أن هذا الانسان الاخير كان مجبرا على بعض الممارسات والتي أنْ لم يفعلها أو يشارك بها ؛ فمصيره معروف لدى الجميع ...وممارسات أخرى كانت مخجلة تنم عن جهل واضح وفكر متخلف لاتليق الا بالبعث وقائده صاحب الحفرة التاريخية..ومن هذه الممارسات صور صدام حسين التي لم تترك ساحة واحدة الا وشغلتها او دائرة او شارع معروف او مدخل مدينة..ثم صارت الى مزبلة التاريخ .وبالمناسبة تعد هذه الصور البداية الحقيقية للدكتاتورية ولجعل الزعماء آلهة ؟؟؟.وكذا الامر نسبة الى الشعارات التي رسمت على الجدران وابواب الدوائر الرسمية والساحات العامة وكانت شعارات فارغة تنم عن فكر متخلف لايمت بصلة للواقع ابدا..ثم انتقلنا الى أحاديث القائد الذي صار حديثا مكررا ومكروها وسخيفا , ومستهجنا من القاصي والداني وقد فرض على العراقيين فرضا كما فرضت عليهم كتيبات خير الله طلفاح مع السكائر في وقتها...فتلك دولة تكذب وتؤمن بكذبها وتصدقه وتفرضه على الاخرين ,ثم كان منطق التاريخ شيئا اخرا . فانتهى الجمع الى زبالة التاريخ دون رجعة ودون حسافة...                                                        

ومما علق في الذاكرة الاهازيج التي كانت عبارة عن مسرحيات هزيلة يحيط بها صدام حسين نفسه حين لقائه بمجموعة معينة من الناس!!!! فقد كانت تشكل لي مرارة كبيرة لانها ذات معان خطيرة , في مقدمتها ان الرئيس متأكد من كره الناس له وهو يسمع هتافاتهم ويحيهم والناس تمقته حد اللعنة وتهتف له مجبرة بل تتدافع لمصافحته ..فكانت لعنة الانفصام والازدواجية تحل بالناس ورئيسهم ..وينتج عن ذالك النفاق بعينه...وكان اتعس الاهازيج وأكثرها نفاقا { بالروح بالدم نفديك يا صخام } ,واليوم تهز بدني نفس الكلمات والاهازيج { بالروح والدم نفديك يامالكي },فقد هتف بها  اثناء زيارة السيد المالكي لنقابة المعلمين العراقية .لا استطيع ان اقدر صدق او كذب تلك المشاعر...ولكن استوضح عن قدرة هذا الشعب في صناعة الدكت.....وعن قدرة زعماء العراق وقادته على التحول الس......لو كنت مكانك سيدي رئيس الوزراء لرفضت الموضوع رفضا قاطعا ,ولعلك لاتذكر بأن الشعار هذا نفسه سمعه صدام حسين عشرات السنين ,وكانت نتائجه وخيمة جداجدا.. فهل من مدكر..أم ستقول هي ارادة الجماهير وصوته... لايطيب لي تفسير الموضوع من باب علم الاجتماع أوعلم النفس فله مداخل كثيرة,ولكن يطيب لي من باب التاريخ فقد عشته مع غيرك ممن حكموا العراقومن الذين وصفتهم أنت بأسوأ الاوصاف ؟؟ فقد عشته من الالف الى الى الياء وكانت الياء عبارة عن نهاية غير محترمة , لايقبل العدل الالهي بغيرها , فهل من مدكر , والامور بخواتيمها.