وداعا اعز الناس .... ابي



ها انت تفارقني صباح هذا اليوم دون ان اتمكن ان اقول لك وداعا واضمك لصدري لتسمع هلع قلبي حين علمت انك اتجهت الى وادي السلام 
رحلت من دنيانا الى حيث الغفور الرحيم... وجنته الوارفه الظلال
ايها الاب الذي كنت رؤفا بالجميع 
والمعلم الذي غرس الوفاء والعلم وحب الوطن بقلوب الالاف من الطلبه 
لكن ما يوجعني اكثر من فراقك وهو امر الله ان الغربه ابعدتك عنا ... وباعدتنا عنك في اركان الارض القصيه ولم يكن بيننا غير السماء تنقل اهاتنا نحن ودعائك لنا حتى وانت في اقسى ظروف المرض لاتسمع سوى وقع عكازك على بلاط المنزل الموحش وحيدا تتطلع لصورنا على الجدران تمسح عنها الغبار وترفع يديك بالدعاء لنا وتحلم ينا حولك.
لم تكن لي ابا فقط كنت اول من مسك بيدي لاكتب عن المظلومين والفقراء 
ومن حملني على كتفيه وانا في السابعه لاهتف ضد الطغيان وارفع علم الوطن
ومرشدي في طريق العلم والكتابه ومصحح لغتي وخياراتي وحائط المبكى حين يجور الزمان ....
يوم ودعتني في المطار قبل ست وعشرون عاما قلت لي : عد فانا ربيتكم اطباء ومهندسين واساتذه جامعه من اجل وطنكم واريد بكم عز شيخوختي.... شاهدتك تبكي عندما اعدم الزعيم قاسم وحين مات عبد الناصر وذبح الصدر الاول وعرفت ان قلبك كان يذوي مرتين اولها على ابناءك الذين هربوا من الوطن بعد الانتفاضه واخرى على وطن كنت تنعاه وتبكي عليه بحرقه وحكم عليك من اجله بالاعدام عام 1959 وقضيت سنوات طويله من عمرك وراء القضبان لتخرج بعدها حكيما قويا هادئا كنهر الفرات 
وداعا يا اعز الناس .... يا ابي