عندما يكون الصحفي أسيرا للقمة العيش

أن من اقسى الكوارث الصحفية التي تتسبب في تحطيم جدار الصحافة العراقية بشكل يومي وتصيب الصحفي العراقي بالهلع مسألة ان يكون رئيس مجلس ادارة الفضائية الفلانية على سبيل المثال تاجر او صاحب معمل حلويات  !! فيكون رئيس العمل في تلك الفضائية او الجريدة او الاذاعة بعيدا كل البعد عن مضمار الصحافة والاعلام ليتصور نفسه بانه يقود مشروع تجاري صرف ! فيتعامل مع الصحفيين العاملين لديه كانهم " صناع " يعملون بالاجره  عنده !!  ان تلك القضية يحس بلوعتها ومرارتها  الاخوة الصحفيين الذين عملوا في مضمار الصحافة على مدى السنوات القليلة الماضية خاصة بعد انفتاح الفضائيات والمؤسسات الاعلامية العديدة بعد سقوط الصنم ودخول القوات الامريكية للعراق  , فبعد ان كان الصحفي والاعلامي العراقي يعيش الأمرين ابان حكم النظام البائد حيث كانت سيطرة ابن الرئيس حينها "عدي" على جميع مرافق الصحافة والاعلام في العراق فجعل نفسه نقيبا للصحافة العراقية دون انتخاببعد ان اغتصب العديد من الشهادات الجامعية دون ان يلتزم بالدوام فيها لساعة واحدة على الاقل , ولاشك ان هذا الحال قد تغير نوعا ما بعد دخول القوات المحتلة للعراق فاصبحت هنالك صحافة واعلام بعد ان كانت ابواقا للتوجيه السياسي والمعنوي !! وللاسف ان الصحفي لم يسلم في هذه الفترة ايضا فاصبح اغتيال الصحفي قضية غاية بالسهولة كما حصل للاعلامي المنسي " محمد بديويليكون التضيق رفيقا لمشوار الصحفي العراقي وبحسب ماجاء بتقرير مرصد الحريات للعام 2013 فان هنالك (95) حالة منع وتضييق لصحفيين و(68) حالة اعتداء بالضرب و(7) هجمات مسلحة و(13) حالة اغلاق وتعليق رخصة لعمل مؤسسات محلية مع وجود حالتين  للقتل خلال العام ذاته , ان تلك الارقام تدل على خوف الصحفي وعدم تامين الحماية اللازمة له تزامنا مع بروز فئات تمتلك الاموال الطائلة التي حاولت تشيد فضائيات ومؤسسات اعلامية عديدة لديها القدرة على الاقناع في الشارع العراقي نتيجة ضمها شخصيات اعلامية كبيرة اصطادتهم بتلك الاموال مع الاسف الشديد فاصبح الصحفي رهينا بلقمة العيش التي اهلت صاحب العمل في مؤسساتهم بطرح افكارهم ورؤاهم التي يروها نماذج اعلامية عظمى وربما تكون سموما تحقن في جسد المجتمع العراقي   .. وشخصيا عملت في مضمار الصحافة بعد دخول القوات الامريكية للعراق وقد تنقلت خلال عملي في عدة فضائيات وصحف عراقية اهلية , فعملت في احدى الفضائيات المشهورة التي يقودها تاجر سكائر  وبالرغم من انني لم التقي به كونه لايرى سببا بالعيش في العراق لكنه كان يضع من ينوب عنه فكان البديل يذكرني بقصص الطواغيت الصغار الذين لايرون غير السهر واحتساء الغمر والعجز والكسل اساسا بحكم وادارة تلك الفضائية , وفضائية اخرى لايستقبل رئيس مجلس ادارتها غير النساء وتحديدا " الجميلات " فقط لانه مشجع كبير للعنصر النسوي !!  والعجيب ان بعض رؤوساء تلك المؤسسات حاول في مرات عديدة اذلال الصحفيين اثناء تقاضيهم رواتبهم او خلال ادائهم واجباتهم الصحفية كاصدار العقوبات التعسفية الغير مبررة ! فكان احدهم يعشق الاجتماع مع عناصره مؤسسته ليس لرفع الاداء الوظيفي لعامليه وانما لمحاولة ذل بعض الصحفيين وخصوصا الرواد منهم , حتى وصل الحال للبعض من تجار الاعلام والصحافة  لتحويل مؤسساتهم الى امكان شبيه ببيوت الدعارة حيث الرقص واصطياد الفتيات ..ربما سيجد البعض ان كلماتي هذه فيها الكثير من التجني او الظلم او الحيف لكنني بصراحة اتحدث بلغة الحقيقة والواقع التي يصعب على غيري النطق بها او الاعتراف لها ..قبل ايام اعيد انتخاب نقيب الصحفيين العراقين السيد مؤيد اللامي نقيبا ورئيسا لمجلس ادارة النقابة وحقيقة انني اجد في هذا الشخص الكثير من الميزات على الرغم من انتقاد الاخرين له , في النهاية ان الاختلاف لايفسد للود قضيةوبهذه المناسبة انتهز الفرصة لتقديم التهاني واكون احد الصحفيين الذي يطالبون السيد اللامي لمحاولة وقف رؤوساء المؤسسات الصحفية  عند حدودهم في استغلال الصحفيين العاملين لديهم واستغلال لقمة العيش والرواتب التي يقدمها صاحب المؤسسة لهم فلابد ان يفهم الاخير انها ليست هبا وانما هي جزاء عمل الصحفي وتقديم الخدمة الاعلامية لتلك المؤسسة .. نحن نأمل بواقع جديد  يكون فيه  الصحفي اقوى من رئيس المؤسسة العامل بها وان يزداد دعم نقابة الصحفيين لكافة العاملين في مضمار الصحافة والاعلام العراقية خلال الفترات القادمة من خلال العمل مع المؤسسات التشريعية لايجاد وبث قوانين جديدة تعمل على ايقاف تلك الحالات " الابتزازية " التي قد يتعرض لها الصحفي في هذه المؤسسة او تلك وحتى لايكون اسيرا للقمة العيش فقط وبتالي يفقد عنصر الابداع والتالق وحاسة الفعالة في اكتشاف الحقائق ونقلها وعرضها امام انظار المتابع العراقي الكريم ..