للمستكثرين عليّ تفاؤلي

 

 

ربما قرأتم في أكثر من رد استكثار البعض عليّ تفاؤلي في هذه الأيام.أظنني قلتها مرة ان "التفاؤل" حق شخصي. والأمر ينطبق على التشاؤم بطبيعة الحال. لذا يقال إن فلانا ذو شخصية متفائلة والآخر ذو شخصية متشائمة. عموما لم اسمع مرة ان هناك من حوكم بتهمة التفاؤل.
التفاؤل عند العراقي صار بحجم مطامحه التي حكى عنها الجواهري. انه ليس كبيرا كما تظنون. باختصار: اني متفائل لمجرد أن نفسي عادت كما كانت في زمان صدام تتوقع في كل يوم خبرا مفرحا. هكذا هو طبعها حين يسقط طاغية.
نهاية الطاغية، أي طاغية، تجلب معها أملا. حتى الطبيعة يتغير أداؤها نحو الأفضل حين يرحل الظالم. في زمن صدام جفت الأهوار وتصحرت الأرض. حتى دجلة والفرات انكمشا على نفسيهما وكأنهما ساقيتان ضيقتان. بعد السقوط عبرنا جسر المسيب في طريقنا صوب كربلاء لزيارة قبر والدي. كان ماء الفرات مرتفعا حتى كاد ان يلامس الجسر. اخبرني السائق ان النهر كان شبه متيبس قبل السقوط لكنه فاض خيرا بعد السقوط بأيام. ردت أمي: سبحان الله.
وعندما عادت أيام الطغيان حزنت الطبيعة مرة أخرى فصارت تذرف الدمع عواصف من تراب. ضاقت روح دجلة والفرات من جديد. حتى المطر صار نقمة تلبد وراء صخرة "عبعوبية" لتخنق بغداد بغرق أسود. ومن صخرته إلى "جدمة" داعش الأشد سوادا.
كانت ليلة الجمعة، تلك التي أنهت فيلم "الولايات الطويلة"، مضيئة. كأن الفجر قرر البزوغ قبل ساعات من وقته المعتاد. مثل وردة عباد شمس استدارت عيناي صوب نافذة لم تكن موجودة هناك. هبت نسمات التفاؤل. نعم إنها ما زالت خفيفة لكنها حيّة.  ومع كل نسمة اترقب خبرا مفرحا آخر:
الدواعش ترتبك. تتهستر. تتراجع.  وأنا من بعد "أدك الشوف" للعراق: أحبك.