آمرلي.. خذلها السياسيون ونصرها العراقيون

اليوم.. أمرلي تنشر رسالة النصر المؤزر بنصرة الحشد الشعبي المتطوع لتحريرها وفك أسرها، بعد أن بح صوتها من المناداة بأعلى صوتها: (هل من ناصر ينصرنا؟!) ولم يأتها من لدن الحكومة العراقية المنتخبة غير الصدى..إذ لم يكن لها بين السياسيين وعبدة الكراسي وعشاق العروش من ناصر.

آمرلي.. هذه الناحية العصية على الأحقاد والحاقدين وعلى الشر والشريرين، وعلى المراهنين على إزهاق أرواح الأبرياء من دون ذنب يقترفونه، هي الآن تشطب الأيام الأخيرة من حصارها الذي عانته وحدها، بعد أن تداعت على سكانها عواقب نقص الماء والغذاء والدواء وأبسط مستلزمات الحياة، فضلا عن القلق والخوف والرعب والموت الذي يحيق بأهلها من جهاتها الأربع.

آمرلي اليوم.. تتنفس الصعداء بعد أن جثم على صدرها شبح ليس كباقي الأشباح.. إذ هو يختلف مظهرا وجوهرا وفعلا ونتائج.. وكذلك أسبابا ومسببات عن الأشباح الأخرى الكثيرة التي غزت العراق من الخارج.. وتلك التي وُلدت في الداخل.. أما الغازية من الخارج فهي الغربان التي دفعتها جهات ودول لم تكن يوما تكنّ للعراق والعراقيين خيرا، كما لم تكن يوما تريد للعراق النهوض ومواكبة الأمم من حوله في التطور والرقي والازدهار. فكانت الحروب على قدم وساق وفي كل حين، وبأقنعة عديدة وأوجه كثيرة، فتنوعت بين سياسية واقتصادية ودينية وطائفية وعرقية وإقليمية، فتارة كانت معلنة وتارات أخرى غير معلنة، وقد كان أقرب سلاح تستخدمه تلك الدول هو الذي صنعته لها الصهيونية أواسط القرن الثامن عشر الميلادي.. فراحت تموله وتسنده بعد ان احتضنته، ذاك السلاح هو الوهابية..

وقد دأبت هذه العقيدة السوداوية منذ ولادتها على زرع الأفكار التي تكفّر كثيرا من أصول الدين، وكثيرا من أوليائه وأعلامه، لاسيما المذهب الشيعي الإمامي، وجعلت من أولويات أهدافها النيل من أئمة هذا المذهب وأتباعه، والحط من قدر علمائه ورواده، فأوجدت لهذا علماء (نصف ردن) من الدين الإسلامي ذاته، وسخرتهم لخدمة غرضها في تشويه السنة النبوية الصحيحة المتمثلة بعترة آل بيت النبوة، بكل ما أوتيت من قوة ودهاء وخدع ومكائد.. فلم يسلم من خططها في التخريب وإشاعة الدمار ولي ولا وصي ولا تقي، ولم تقف عند هذا الحد بل لاحقت قبورهم ومقاماتهم وأضرحتهم، وتمادت حتى وصلت يدها الى المساجد والمدارس ودور العلم التي تحمل أسماءهم وألقابهم وكناهم.

وحين عُلم أمر هذه الفئة الضالة والعقيدة المعاقة، وكُشفت خفايا الأهداف التي أنشئت من أجلها، راحت تبدل الوجوه وتنوع الأشكال والأشخاص والأسماء، بل وغيرت شيئا من النهج المتبع -ظاهريا- في جداول أعمالها ومخططاتها، للتمويه عن الغاية المرسومة والنية المبيتة منذ ثلاثة قرون. فسعت في تغيير حكومات وحكام بتدخلاتها المباشرة وغير المباشرة في خصوصيات دول قائمة بذاتها، وقطعا كان العراق أول دولة وأقربها وأكثرها إشباعا لغريزة الثأر المتوارثة لديهم. وهذا هو أحد وجوه الشبح الذي خيم على سماء آمرلي.. فليس للقائمين على الحصار نفع او ريع من جراء محاصرتها، فهي ناحية لاتحتوي على آبار نفط.. وأرضها ليست غنية بالمعادن او الثروات الثمينة، كما أن موقعها ليس استراتيجيا لدرجة تستحق كل هذه الإجراءات وهذا الإصرار في الحصار قرابة ثلاثة أشهر.

إذن..! لم يبق إلا الحقد الطائفي المشحون المتوارث من (الشيخ) محمد بن عبد الوهاب، الى أحفاده المتمثلين بداعش بعد التعديلات والتنقيحات على الأسماء.