حمامة على قضبان السجن
اختلف الحمام فيما بينهم حول مقدار الحب الذي يوزعونه فيما بينهم حتى ان احدى الحمامات اشتكت من سوء التوزيع لان نصيبها كان حبة واحدة .. ولكنها مع ذلك رضيت ولكن قام احد ذكور الحمام بمطالبتها وازعاجها للاستيلاء على الحبة الواحدة التي تملكها وكان هذا يملك 99 حبة فقالت له : هل من العدل ان يكون لك 99 حبة ولي حبة واحدة وتريد اخذها مني فو الله لاذهبن الى بغداد واشكونك لخليفة المسلمين ذو الرأي السديد هارون الرشيد .. فقال لها اذهبي فو الله لن تجدي لديه عدلا..فذهبت الحمامة ووصلت مجلس الرشيد  ليلا بعد الصلاة واستأذنت الدخول وما ان اذن لها بالدخول والكلام حتى رأت الرشيد بين كؤوس الخمر والجواري الحسان و اهل الطرب بالدف لاعبين وبالبربط ضاربين و بالناي عازفين, فقالت الحمامة في نفسها أهذا امام المسلمين وخليفة رسول الله في الارض ؟؟ ما اظنه الا غير ذلك والمقام ليس المقام وما هو الا مفتر كذاب اشر .... فأومأ الرشيد لهم ان اسكتوا ... فسكتوا .. فقال ايتها الحمامة .. ما الخطب ؟ فقالت اتيتك من قرية الحمام وقد قسمنا الرزق بين العوام فما اصابني الا حبة واحدة لا غير .. فما كان من احد الاخوان الا نازعنيها .. وله  تسع وتسعون حبة ولي حبة واحدة وقد عزني في الخصام..فسكت الرشيد حتى كأنه القم حجرا .. فقال ما لنا ومنطق الطير وما نحن بعلم الطير بعالمين.. فقالت ايها الرشيد والله لست برشيد  ولا لك امر سديد ..  فقال اخرجي اخرجي من ارضي وملكي .. وما اظن ملكي يبيد .. يا جعفر .. اسقني بالقرقارة فأن ذنوبي قد احاطت وما لها غفارة .. فخرجت الحمامة من عنده محزونة وبما رأت مفتونة .. فما اعجب من ما رأت العين وسمعت الاذن ... وعانقت الهواء .. وما هي الا هنيهة .. الا وهدهد في الهواء همس في اذنها وقال احطت بما لم تحيطي به علما وجئتك من سجن السندي بن شاهك بخبر يقين .. فقالت وما ذاك .. قال اذهبي وانظري  امامك وامام الانس و الجان حبيس السلطان ... فاسرعت الحمامة ووصلت سجن السندي بن شاهك ..  وهوت على قضيب شباكه مترقبة .. حتى رأت سوادا على الارض .. اين الامام المفترض الطاعة ؟.. وانتظرت حتى على السواد وانتصب قائما .. فما هو الا رجل انحله السجن وذوى وهو بالكاد يرى .. ولكن في ظلمه السجن يشع النور من ثناياه . حتى ينير اركان المكان ..وما ان تيقنت الحمامة انه الامام حقا حتى اسرعت الى قومها قائلة .. يا ايها القوم اني رأيت عجبا عجبا .. امام في طي السجون محجوب .. ومكانه من قبل الظالمين مسلوب .. هلموا لنراه ونحرره  من سجنه ما استطعنا .. وخذوا حبتي لا اريدها اريد امامي احضى به  .. فسمع الحمام الكلام  وقالوا  ان الغد لناظره قريب  وليس الصبح  ببعيد , وما ان انبلج الصبح حتى اقبلوا معها طائعين و الى النصرة مسرعين وما ان وصلوا الجسر حتى رأوا اربعة من الانام يحملون سريرا على الهام .. حتى اجتمع الناس حولهم وكثر الكلام بين العوام .. فقال الحمام  من هذا الذي تحملون والى اي مكان تريدون .. قالوا هذا امام الرافضة .. مات حتف انفه وما بجسده من كلم ولا اثر يلام .. فقال احدهم .. لا و رب المسيح ان الرجل لمسموم .. فهل له من عشيرة فيأخذه بثائره .. ؟ فانتفض الحمام  وضرب بجنحه الهواء وقال .. وا ويلاه .. ما ان عرفناه حتى فقدناه .. ولو ان لنا انامل كالبشر وصوارم  تقتفي الاثر .. لما اعجزتنا نصرته  ولما  خذلناه ولكن ايها البشر هل منكم من مدكر ؟ .