الحب في زمن (الدواعش) ٣

طالما قلت لك إني غريب في هذا العالم.. مظهري فقط هو من ينتمي إلى هذا الزمن وإيقاعه ونشرات إخباره لكن روحي وإحساسي هو هناك عند سدرة المنتهى وطني الذي هربته في جواز السفر حيث عدد القبور يوازي عدد الإحياء الذين يقفون في طوابير الانتظار.. لذا أحلم بك حتى عندما تكون الشمس عمودية لأنك من عطر ذلك الزمان المخملي الذي رحل بل سفروه وصادروا دفاتر أحلامه في سراديب الأمن العامة .
.
. ولهذا أيضا أحاول ان اهرب منك أحيانا وأتصرف بطريقة لا تشبهني.. وسري في ذلك هو إني أخشاك.... نعم أخشى أن تكون أنت الأول والأخر والقنديل الذي فرغ منه الزيت في غيابت الجب رغم إني أدرك تماما انك أبعد من الشمس عني .. واني غرست قدمي بعمق في ارض ألغربه حتى تصلبت وتقرحت وصار سباحها مثل جذور النخيل ولم أعد سوى عابر سبيل في بلاد الأحلام الرمادية بينما وطني امسى بعيدا جدا ... بعيدا مثلك تماما وهذا قدر الاشياء التي اعشقها !!!

.. ربما لن تصدقي لكنك معي في كل تفاصيل يومي وخارطتي الجينية حتى عندما يلتهب جسدي مع أمراءه أخرى وأتخيلها أنت وناديها باسمك بينما اغرق في تضاريس رمال جسدها الذي يشبه تضاريس الطريق بين مدينتي ومعسكر رفحه في صحراء الربع الخالي .
استفيق في غرفه العمليات يحيط بي الضماد الأبيض والجدران وصدريان الأطباء والمضمدين كأنها ألقيامه وارى الضوء الساطع في أعلى السقف فأغمض عيني واتاكد إني لازلت حيا ربما من اجل أمي المسكينة أخر من تبقى لي او لأعاود النزف و ألكتابه ثانيه والتقي بأناس تائهين مثلي قطع زمن القحط والحروب إطرافهم وشلهم عن الحراك .

واحتار من هذا الدم الذي انهمر على سرير غرفه العمليات كأنها ولادة ثانيه وحياه أخرى انبش فيها عن بئر يختفي فيه قدري المدفون منذ الخليقة كأنك صبار القلق فراش من شوك وحكاية ياما كررتها وانأ الان اشعر اني أتعكز عليك في طريق العودة على خيبتي
لكن الى أين هل بقي من الوطن نشئ؟؟؟؟ 
وأصدقائي الذين عرفتهم .. أين هم ؟؟؟
:رحلوا جميعا!!
: كلهم ؟؟؟
واستعيد صوت الأغنية كوقع خطى الجنود وهم يودعون رفيقهم للتراب ملفوفا بالعلم 
( احنه مشين مشين للحرب.
. عاشق يدافع عن عشق محبوبه)
ا ...ح ... ن ... ه !!!!!