الشيخ النمر وشرف مواجهة الاعدام

لسنا بصدد تسطير بضعة أسطر لسب وشتم نظام المملكة العربية السعودية ؛ بُعيدَ اعلان أحدى محاكمها قرار أعدام الشيخ النمر ؛ لجملة من التهم الخطيرة , والشيخ النمر أحد أهم ممثلي المذهب الاسلامي الشيعي في المملكة العربية السعودية والعالم العربي ولاسيما ابناء هذا المذهب ,و لا بأس من التذكير بأن الشيخ النمر ,مجرد رجل واحد يملك سلاحا فتاكا قائما على المنهج والفكر والايمان بالعقيدة , يخالف بأمتلاكه هذا السلاح السري!! قواعد اللعبة المذهبية الطائفية التي يرتكز عليها النظام السعودي في أرساء دعائم الحكم الملكي ,غير تلك الحدود لانعرف حدودا أخرى..لمسألة القاء القبض على الشيخ النمر.التي جرتْ بطريقةٍ بوليسية , اطلق الرصاص فيها على الشيخ النمر ونزفَ دمًا كثيرا... ثمَ سيقتِ التهم بالجملة وتمّ مناقلة مكان محكمة الرجل من الرياض إلى جدة بمناسبة وبغير مناسبة وقررت المحكمة فيما بعد اعدامه مع استئناف حكم الاعدام.. . المملكة العربية السعودية ,دولة حديثة التكوين في التاريخ السياسي المعاصر ؛ حيث قامت بفضل البريطانين وطردهم المحتل العثماني البغيض من شبه جزيرة العرب وبلاد الشام ؛ ومن أجل هذا التعاون ومن أجل توطيد أركان الحكم الملكي السعودي الجديد ولدت اسرائيل بكل فخر واعتزاز وبموافقة كل الاطراف المعنية بالموضوع وفي مقدمتها الانظمة العربية الملكية , فلم يجد الحكم الجديد في الجزيرة العربية دابة افضل من الطائفية الدينية ؛ كي يرتكب باسم الرب وتحقيق العدالة الالهية ابشع جرائم التاريخ من قتل وتشريد للناس ونهب للخيرات والثروات وبكامل حريته ؛ مادام أئمة الضلالة يجيدون تركيب النص الديني بحسب متطلبات ولي الامر وإنْ كان فاسقا فاجرا .
المملكة العربية السعودية بملكها وامرائها وثرواتها الخيالية وتعداد نفوسها وجيشها بكامل عديده وعدته ومؤسساتها الامنية والمدنية وبرجال الدين وجيوش التكفيرين وبحماية غربية عسكرية وجغرافيتها المترامية الاطراف .تخشى هذا الرجل النحيف..؟؟ .مالذي يخفيها في رجل واحد لاحول له ولاقوة الا بالله و لايحمل سلاحا سوى العلم والفكر والايمان بالله سبحانه وتعالى ... وكم من مرة في التاريخ واجه الطغاة رجلا مسلحا بالفكر بسلاح الاعدام شنقا حتى الموت...اوتقطيعا بالسيوف او حرقا بالنار.. .
كثيرا ما يعتقد الطغاة بأن حبل المشنقة هو نهاية المطاف لكل ملف شائك باعتقادهم ,هكذا اعتقد الهالك في قبره صدام حسين حين اعدم السيد المفكر محمد باقر الصدر رحم الله في 1980 من القرن الماضي ,على سبيل المثال لا الحصر ,وقد اثبتت الايام فشل تلك الافكار وبطلانها ؛ ومن الافضل أنْ يقابل الفكر بالفكر , ولايقابل الفكر بالذبح واستباحة الحرمات .ومن الافضل انْ تمد الانظمة العربية يدها للشعوب التي باتت تقتات على ماتبقى من موائد الحكام.....فإنْ أَعدِمَ الشيخ النمر ,فهو في مواجهة تاريخية شريفة وشجاعة مع الموت ,ملتحقا بركب الشرفاء والمناضلين في التاريخ وهذا قدره فمن بلغ هذه المكانة فقد استشهد ومن لم يبلغ فلم يبلغ الفتح....ولكن قرار الاعدام في حد ذاته يمثل أهم المسامير وأخطرها في نعش نظام المملكة العربية السعودية...النظام القائم على القوى الورقية , سيشهد عاجلا أم آجلا من يطالبه بمعرفة أرقام مرتبات الامراء والاميرات ...وكيفية هدر 10 ملايين برميل من النفط شهريا ,ومجاري مدينة جدة مازالت تطفح مع كل زخة مطر ! سيطالبه بكشف حقيقة السجون السرية وحقيقة المعيشة في شبه الجزيرة العربية ,وأين وكيف تهدر الاموال , اليوم نمر واحد يقف في مواجهة هذا السيل العارم وغدا سيقف الالاف من ابناء الجزيرة العربية ,مطالبين بأحقاق الحق ولو كان ذلك على طريق الشيخ النمر ,طريق الكرامة الابدية.. وغدا لناطره قريب..