علي (عليه السلام) يعلمنا كيف نتعامل مع ساسة البلاد الدينيين والسياسيين

إلى ساسة البلاد وجماهيرهم
كثير من ساسة الأحزاب يراهنون على سذاجة الأمة ويعملون على تسطيح عقول أبنائها لأجل أن يحافظوا على امتيازاتهم وعدم مزاحمتهم على المناصب والمراكز في المستقبل وعدم محاسبتهم على أخطائهم بحجة أنهم مقدسون هذا ما قالوه بلسان حالهم لا بلسان مقالهم ...

فحينما يتم تخويل أو تنصيب شخص بمنصب ما سواء زعيم حزب أو منصب حزبي أو برلماني حكومي يقوم هذا الشخص وذيوله بوضع هالة من القداسة حوله وهذا الأمر منتشر في الأحزاب الإسلامية ويقوم هؤلاء المنتفعون والمتملقون بالدفاع عنه حتى إن أخطأ بل ويقوموا في كثير من الأحيان بتبرير خطأه ويظهرون أخطاءه على أنها ليست أخطاء بل هي عين الحكمة والعقل والتعقل حتى يصبح فرعونا صغيرا يغدق على أتباعه بالعطايا المادية والمعنوية ويسوم من يخالفه بأسوأ أنواع التسقيط والتنكيل وبمختلف الأنواع وحسب ما متوفر لديه ويستطيع عليه ولو كان بيده أن يعدم لأعدم كل من يخالفه ...

لهذا نجد الكثير ممن لا فهم ولا علم ولا نزاهة له يتسيد على غالبية المناصب التي ذكرناها ولهذا السبب نرى التراجع الفظيع في أخلاقيات المهنة لدى السياسيين وتراجع وتسافل فظيع في المجتمع وجميع القطاعات حتى أصبح العراق يحتل المراكز الأولى في الترتيب العالمي بخصوص الفساد والمرتبة الأولى من حيث سفك دماء أبنائه وزهق أرواحهم !
ليس لي كلام مع هؤلاء السياسيين الفاسدين لأنهم عندي أهون من عفطة عنز بل كلامي مع من يديم بقاء هؤلاء وأحب أن أرفع الشبهة والتوهم التي يدفعهم للدفاع عنهم والكلام الذي سأذكره لدفع هذه الشبهة والتوهم ليس من عندي بل من أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) حيث جاء في عهده لمالك الأشتر حينما ولاه مصر (منصب حكومي وسياسي): ... أما بعد فقد بعثت إليكم عبدا من عباد الله لا ينام أيام الخوف ولا ينكل عن الأعداء ساعات الروع أشد على الفجار من حريق الناس وهو مالك بن الحارث أخو مذحج فاسمعوا له وأطيعوا أمره فيما طابق الحق ... .

فقد قيد أمير المؤمنين (عليه السلام) الاستماع لمالك وطاعته فيما يطابق الحق وإذا لم يطابق الحق فلا يسمعوا له ولا يطيعوا على الرغم من أن مالك الأشتر معروف بطاعته واتباعه لأمير المؤمنين (عليه السلام) وكيف وقد قال فيه أمير المؤمنين (عليه السلام): كان لي كما كنت لرسول الله (صلى الله عليه واله). رجال العلامة ص169.

بالإضافة أن أمير المؤمنين (عليه السلام) كان دائما يراقب ويوبخ ويعزل ولاته فإذا كان من ينصبه أمير المؤمنين (عليه السلام) مشمول بالمراقبة والتوبيخ والعزل فما بالك بمن يعينهم من هو دون أمير المؤمنين (عليه السلام) منزلة وبكثير وكثير جدا... !

وما حادثة سودة بن عمارة مع أحد ولاة أمير المؤمنين (عليه السلام) لدليل آخر على عدم عصمة من ينصبه المعصوم فما بالك بمن ينصبه من هو دون المعصوم بكثير بل لا توجد له نسبة في قبالهم (سلام الله عليهم) حيث شكت له جور أحد الولاة فبكى أمير المؤمنين (عليه السلام) وقال: اللهم أنت الشاهد علي وعليهم، إني لم آمرهم بظلم خلقك، ولا بترك حقك. 
فكتب كتاب عزله وبعثه معها.

بل الأمر كان أكثر من ذلك فبعد أن شاهد أمير المؤمنين (عليه السلام) المتقمصين وذيولهم والمقربين منهم والمتملقين لهم كيف ينسجون هالة من القداسة حولهم حتى لا تراقبهم الأمة ولا تحاسبهم ويدافعون عنهم ويبررون أخطائهم حتى وصل الأمر إلى أن يتخذوا "مال الله دولا وعباده خولا" حتى خلف زيد بن ثابت المدافع الوحيد عن عثمان كما في المصادر "من الذهب والفضة ما كان يكسر بالفؤوس غير ما خلفه من أموال وضياع بقيمة مائة ألف دينار" وغيره الكثير كسعد بن أبي الوقاص ، وعبد الرحمن بن عوف ، ويعلي بن أمية ، وطلحة بن عبيد الله ، والزبير بن العوام ... ألخ

فكان من بين المعالجات التي قام بها أمير المؤمنين (عليه السلام) للتركة الثقيلة التي خلفتها حكومات الخلفاء الثلاثة من فساد مالي وفوارق طبقية أنه صعد على المنبر في بداية تسنمه منصب الخلافة الدنيوية حيث قال: (يا أهل الكوفة إن خرجت من عندكم بغير رحلي وراحلتي وغلامي فانا خائن) وسائل الشيعة ج15 ص109

مما يعني أنه طلب من الناس أن تراقبه وإذا وجدت خلاف قوله فهو خائن(حاشاه) ويمكن محاسبته فقد قام بمكافحة الفساد المستشري في البلاد وأسس مبادئ تكون منارا لكل مسؤول يريد الخلاص ومنارا لكل مسلم يريد أن يقيّم المسؤول الفلاني ليعرف حقيقته هل هو فعلا يسير على منهج أمير المؤمنين (عليه السلام) أم لا فالذي يسير على منهج أمير المؤمنين يقول للجميع حاسبوني إن وجدتم مني خطئا أما الذي يسير وفق منهج غاصبي الخلافة ومنهج معاوية فيقول ان النظر في أموري خط أحمر ومحاسبتي ومراقبتي والاعتراض علي خط أحمر وهو من كبائر الإثم وتستحق عليه الخلود في سعير جهنم فاحذر لا تقترب مني !!!

هذا الفرق بين المنهجين ومن السهولة معرفة حقيقة الأمور بعد الاستعانة بالله سبحانه وتعالى التجرد من كل الميولات النفسية والسعي لمعرفة الحق وإتباع الحق قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام): من كان مقصده الحق أدركه ولو كان كثير اللبس. غرر الحكم ح940

اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا إتباعه وارنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه.