التهجير الرسمي بثياب وزراء وقلوب دواعش!
التهجير في بلادي له أشكال متعددة، بعضها أعمال أرهابية يقوم بها الطائفيون والمجرمون، وبعض آخر منها يجري بشكل رسمي، يقوم به وزراء في الحكومة المنتخبة!
لا نود الخوض في تبيان الواضحات، لأنه من أشد المعضلات كما يقال، فالتهجير القسري الذي قام به تنظيم داعش الإرهابي ضد العراقيين، لا جدال فيه.
حديثنا عن قيام بعض الوزراء، بتهجير بعض الموظفين تهجيراً قسرياً، بيد أن ذلك التهجير، لم يكن قائماً على أسس طائفية، وإنما على فشل أولئك الوزراء، الذين بدأوا مشوارهم بخطوات خاطئة!
بعض الموظفين في إحدى وزارات الدولة، اتهموا بحالات فساد مالي، أو تقصير في تنفيذ الأعمال الموكلة إليهم؛ يقوم الوزير بنقلهم الى إحدى المحافظات الساخنة!
ثمة أسئلة لا نجد لها إجابات شافية:
يا ترى هل أن ما فعله ذلك الوزير وفق القانون، أم أنه اتخذ ذلك الإجراء في حين غضبة؟!
وهل من الإنصاف تهجير أولئك الموظفين؟! وإن كان أولئك الموظفون ارتكبوا جرماً! فما هو ذنب عوائلهم؟!
ولماذا يتم نقلهم الى المحافظات الساخنة؟! هل أن ذلك الوزير داعشي؟!
أليست تلك الإجراءات التعسفية، مشابهة لأفعال النظام الصدامي البائد؟!
لم يكن فعل التهجير ذلك، هو الأول من نوعه، بل أنه وكما يبدو أصبح أمراً معتاداً لدى بعض الوزراء، في الحكومات السابقة والحالية على حد سواء، بل أن ثمة أمور يقوم بها بعض المسؤولين، لا يمكن تصنيفها الا في مصاف أفعال الحكومات الديكتاتورية! 
لا أدري ماذا يريد أولئك الوزراء بمثل تلك الأفعال المسيسة! هل أرادوا أن يثبتوا حزمهم وصرامتهم، وقد خانهم الفعل؛ أم على شاكلة: شاهد حزمي وصرامتي؟!
الفساد المالي والإداري الذي خلفته الحكومات السابقة، القى بظلاله على دوائر الدولة في الحكومة الحالية، ولما لم يسعف الوقت الوزراء، إزاء إجراء الإصلاحات، "هذا إن كانوا من المصلحين"؛ فمن غير المعقول تحميل الموظفين تبعات العهود السابقة، أو صفقات المسؤولين الكبار في الوزارة.
حكومة تقتفي أثر أختها، والشعب يعاني الويلات، ويندب حظه العاثر، ويلعن الحبر البنفسجي الذي ظنه تميمة رحمة، فإذا به ينقلب عذاباً ونقمة!