المرصد النيابي العراقي عمل جاد ومتواصل

عديدة هي منظمات المجتمع المدني التي حاولت رصد عمل السلطات الثلاث ومراقبتها، وعديدة ايضا المحاولات التي استهدفت متابعة عمل الحكومات المحلية في المحافظات، لكننا لم نلحظ استمرار تلك المحاولات كما لم نطلع على طبيعة عملها ونتائجه، سوى اصدار بعض التقارير التي هي اقرب ما تكون الى الانطباعات الشخصية بحيث لا يمكن البناء عليها. فكان ان انتهت تلك الجهود كمحاولات لم يكتب لها النجاح.
وحده المرصد النيابي العراقي، واصل جهوده بجدية ومواكبة دؤوبة لعمل مجلس النواب، رغم المصاعب الجمة التي رافقت عمله والتحديات الكثيرة التي وقفت حائلا امام انشطته، ومنها صعوبة الحصول على المعلومة، او عدم تقدير اهمية هذا العمل الرقابي المهم، الذي يؤسس لثقافة الشفافية والمحاسبة، الملازمة للتحول الديمقراطي. اذ لا يمكن تصور ديمقراطية في بلد ما في ظل تغييب المعلومة عن المواطن. لهذا فقد حرص المرصد على توفير المعلومة وتأمين وصولها الى عامة الناس كما للباحث وللسياسي والمسؤول المعني، وذلك عبر الموقع الاكتروني الذي يشهد تحديثا وتحسينا وتطويرا باستمرار.
وعلى رغم غياب المعلومة الدقيقة والرصينة والموثقة، واصل المرصد النيابي عمله بعد ان اكمل سنته الرابعة، وها هو يدشن السنة الخامسة من عمر نشاطه في هذا المجال.
واذ درج المرصد على عقد مؤتمرات وورش عمل يعلن من خلالها تقاريره الفصلية، فانه يضع معلوماته التي حرص على امتحان صدقيتها، وفق منهج علمي صارم، يضعها تحت تصرف عامة الناس. وهو ينطلق في ذلك من فكرة مفادها ان إتاحة المعلومة هي حق من حقوق المواطن، لا سيما المعلومة المتعلقة بعمل ممثليه في مجلس النواب.
ومما يبعث على الغبطة ان المرصد قام يوم 22 من الشهر الجاري بإطلاق تقريره النهائي الخاص باداء مجلس النواب في دورته الانتخابية الثانية (2010- 2014). وجاء التقرير جريئا في تقديم معطيات في غاية الأهمية، حيث ان الدورة السابقة شهدت تلكؤاً في التشريع، وضعفاً في الرقابة، وسعة في الغياب، الى جانب تعليق عضوية بعض الكتل النيابية. فالتقرير يأتي حصيلة جهود اربع سنوات من المتابعة والعمل المتفاني والدؤوب. وليس ذلك وحده المفرح، بل ايضاً تقديمه للتقرير الفصلي الاول من عمر مجلس النواب الحالي. وهذا يدل على أن المرصد يواصل عمله، وسيسهم في توفير معلومات عن عمل مجلس النواب الحالي وادائه.
لكن المؤلم هو ما تضمنه التقرير الفصلي للسنة الحالية، من معطيات تبين انتقال عدوى اخطاء مجلس النواب السابق الى مجلس النواب الحالي، حيث تتكرر فيه الغيابات، وتتعثر خطوات التشريع. ويحدث هذا فيما العراق لم يعد يتحمل المزيد من الاخطاء.