أحداث و وقائع مهدت لغزو الموصل



ليس بالضرورة أن يكون المتابع لتطورات معركة تصفية بهائم "داعش" وتحرير الأراضي العراقية التي نجسوها أن يكون متخصصا في الشؤون العسكرية . كما أن من السذاجة تصديق وجهة النظر الأمريكية بعدم علمها أو صمتها عمن مول وسلح وآوى ومن كان وراء إغتصاب الموصل وتمدد قطعان داعش لمدن و أقضية ونواحي وقرى الأنبار. 
من هذه المقدمة المختصرة نعود إلى ما قبل بواكير الأحداث في ما سمي ب " الربيع العربي" . ففي 16/9/9 200 ، "بلع" النظام السوري الطعم عندما وقع وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو ، آنذاك، ووزير الخارجية السوري وليد المعلم ، على اتفاقية تتعلق بتشكيل مجلس تعاون استراتيجي رفيع المستوى بين تركيا وسورية. وأعلن وزير الخارجية أحمد داود أوغلو عن إلغاء تأشيرات الدخول بين سوريا وتركيا بشكل متبادل"
فأتاحت تلك الاتفاقية تدفق الآلاف من السوريين وغير السوريين المعادين للنظام السوري ، عبر تركيا، لبدء الإحتجاجات التي تحولت إلى مواجهات دامية لبدء حرب تدمير سوريا من قبل تحالف بين " القاعدة " وأكثر من عشر فصائل إسلامية منضوية تحت لوائها ، أو ما سمي بالمعارضة المُؤيدة من الغرب وبعض العرب. 
وحينها وقال وزير الخارجية أحمد داود أوغلو: "اعتبارا من اليوم وعقب التوقيع على الاتفاقية، سيتمكن المواطنون الأتراك والسوريون من القيام بالزيارات المتبادلة من دون الحاجة إلى تأشيرة الدخول وذلك تتويجا لأواصر الأخوة بين البلدين". ومن جانبه أفاد وزير الخارجية السوري وليد المعلم أن المباحثات بين رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان ورئيس الجمهورية السورية بشار الأسد عقدت وسط أجواء إيجابية.
وفي تعليقه على قرار تشكيل مجلس تعاون استراتيجي بين البلدين، قال الوزير المعلم: "إن هذا أكبر دليل على التعاون والترابط والثقة المتبادلة". كما وعدت تركيا النظام السوري بمشروع لجر مياه نهر دجلة لإرواء أراضي شمال سوري.
تلك الأحداث تؤكد سذاجة النظم الشمولية في فهم نوايا الفرقاء صدقا أو غيلة مغرضة ، فما الذي غير موقف " تركيا ـــ اوردغان" من النظام السوري ليكون نظاما دكتاتوريا ولم يمض أكثر من عام على توقيع تلك "الإتفاقيات الإستراتيجية" ، ألم تكن سورية هي سورية منذ الراحل حافظ الأسد إلى نجله بشار ، فما الذي حدث لتراهن تركيا على تدمير سورية بإسم الإسلام ؟؟؟
ومن المسلمات التي لا يختلف عليها إثنان أن زحف بهائم داعش على شمال غرب العراق هو من نتائج الحرب في سورية بمباركة بعض الخليجيين وتركيا. وهنا نعود لنؤكد عدم تصديق الموقف الأمريكي بشأن إغتصاب الموصل وتمدد قطعان داعش لمدن واقضية ونواحي وقرى الأنبار. فبالقرائن يمكن التأكد أن الولايات المتحدة الأمريكية على علم بتفاصيل الأحداث أولا بأول . فهناك العشرات من أقمار التجسس التي تحوم حول العالم وتتركز فوق المناطق الساخنة الأحداث لترصد حركة الأشخاص و والعربات والمواقع العسكرية وتجمع القطعات . 
كان الإعداد للإجهاز على الموصل والتمدد السريع لقطعان بهائم داعش في شمال غرب العراق قد أخذ ثلاثة أعوام تحضيرا من قبل ، فالتعبئة البشرية والتسليح والتمويل والتموين والإيواء لا يمكن أن يفي بمتطلباته الأثرياء من بعض العرب الخليجيين أو المؤسسات فقط ، بل أن دولا مولت وسلحت ودول دربت وآوت قطعان بهائم داعش ، وبالتنسيق ومباركة معظم عشائر الداخل تمت عملية إغتصاب الموصل وأراضي في الأنبار .. ويقينا أن الولايات المتحدة الأمريكية على علم بذلك من ألفه إلى يائه.
كان من اليسر على الحكومة العراقية أن تدك مواقع بهائم داعش في الموصل ومدن الأنبار ، وحيث ما وجدوا ، وتحولها إلى خرائب كما فعل النظام السوري بحلب وغيرها ، بل آثرت أن يتم التطهير مرحليا وأن كان خيارا مؤلما وينطوي على تضحيات جسام وزمن قد يمتد لشهور . بل أن الحكومة العراقية واصلت دفع رواتب موظفيها في الموصل ومدن الأنبار مع ما أمكن وأتيح من تسيير الخدمات .