قل سيروا في الأرض فانظروا كيف كانت عاقبة الّذين من قبلكم

واضح أنّ داعش بالمقاييس الدينيّة فئة كافرة , هذه  الأية عنوان مقالنا تفضح عن ذلك , مثلما تفضح جهل هؤلاء القوم وتفضح همجيّتهم وشرور بيئاتهم التثقيفيّة الّتي قذفتهم لواجهة التلقيم التدميري المبرمج , والّذي يمخض العقل ويُطوّح  به ألمًا وبُهات نجد طغاة أو جبابرة تركوا بصماتهم في تغيير قارّات , هم كفرة مثلاً , مثلاً علماء كفرة , وُجهاء فازوا برضا أقوامهم كفرة وقادة "كفرة", شعراء وفنّانون ذاع صيتهم ومشهود لهم كفرة وملحدون , هؤلاء جميعهم شكّلوا مفاخر لبلدانهم ولشعوبهم وللبشريّة ما سمح للغضب على كفرهم لأن يصطدم ويستعصي بمنجزاتهم لكنّ أن يكون كفرة وتدميريّون في نفس الوقت فذلك يعسر هضمه فيُهاع , فما بالنا نوع الصدمة الّتي تصيبنا من هؤلاء القوم أنّهم يظنّون أنفسهم قدوة للخلق! تلك محنة وفجيعة .. الآية واضحة لا تقبل "التفسير" أو "المحاصصة التفسيريّة" بالحجج والتبريرات الّتي عهدناها لوعّاظ السلاطين لتمرير ما يمكن تمريره .. ألله , "أمر بدين الإسلام" وهذا الدين يدعو الناس وسائر الخلق للبحث في آثار من سبقهم من أمم أو جماعات أو الطغاة الأوّلون , فالكرة الأرضيّة مليئة بالعواقب السابقة وآثارها الدالّة عليها , كما وفيها لمن يتدبّر النفط وباقي المعادن!.. فكما هو واضح المقصود من الآية هذه ومن شبيهاتها من الآيات حثّ لبحث الأسباب والأدلّة لتلك المصائر الّتي طالما سمعنا بها لكنّنا نجهل أين وقعت ومن هم حتّى بدأت تتكشّف بالعلم ومتابعة الأثر الكثير منها إضافة للشواهد العمرانيّة "وآثارهم" من لقى بأنواعها ووظائفها والّتي كانت تشكّل طلاسم بالنسبة إلينا حتّى بضعة عقود بسيطة.. وقصد القرآن أن نحذر أن يصيبنا ما أصابهم , وبهذه المعادلة ما بين الآثار وبين البحث نشأت وتطوّرت علوم بأكملها وبات من السهل بمكان أنّ نعلم اليوم وبدقّة بالغة رغم أنّها قيد التطوّر أكثر , تاريخ تلك الأقوام البائدة ولدرجة أنّنا بتنا نعلم بأعدادهم! وبرغباتهم وسلوكيّاتهم وأمراضهم المعدية وكيف ماتوا وفلسفاتهم ومخترعاتهم ولدرجة تشخيص الأقوام الّتي انطلقت من بينهم العلوم والمعارف الّتي وصلتنا بعد أن كان التخمين والمقارنات المنقوصة بالحقيقة الملموسة الوسائل المحبّبة للاستدلال .. سمعنا "بعفطة العنز" لكنّها لم تحتك بها مدركاتنا عن قرب , وما قدر من يوصم بها , حتّى واتتنا فرصة التشرّف بالتعرّف عليها, هم هؤلاء الحشرات من دخلوا أنف العنز فعفط  بهم علينا فمها , أو إنّهم "أنف العنزا" أو "انف لونزا" تبصق وتعطس على المكان كلّ لحظة .. "يستشهدون" وينتحرون لأجل ربّ هم لا يعلمون ما يريده منهم بالضبط .