الحرب العراقية العالمية الثالثة والصمت الدولي !


قبل ان اتعمق قليلا في مجريات الوضع العراقي اود ان ستعرض اولا جزءأ من خطابي حول الوضع بالعراق في اسبوع السياسيين بالسويد في الما دالان في جزيرة كوتلاند (في الشهر السابع من العام الماضي). وكذلك القيته في مدينتي يوتوبوري بنفس الشهر في وقفة ضد حملة للشرطة السويدية للقبض على وتسفير اللاجئين هنا وتطرقت فيه لتحليل الوضع العراقي السياسي أمامهم فيللفت انظار الشعب والسياسيين السويديين الى خطورة وضع العراق.
((( وأنا أقف هنا معكم لا يمكنني ان أتجنب التفكير بوطني العراق الذي غادرته قبل 35 عاما.
في العراق تجري الآن حربا والتي لا تشبه أي حرب أخرى قد شهدتها البشرية من قبل.
إن هذه الحرب التي لا أحد يرغب في الحديث عنها وتوثيقها أو على الأقل توثيق حقيقة ما يجري حول هذا الموضوع. 
الحرب في العراق هي نوع جديد من الحروب. ما يدعى ب ( حرب الجيل الرابع ) وهو ما يعني أن الناس يقتلون بعضهم البعض، ولكن أن يتم تصنيعهامن جانب واحد في الخارج ليقاتل من في الداخل. وهؤلاء يكونون خليط من الناس من شتى البلاد من (البلطجية) وهو الأساس الذي بنيت عليه بالضبط ( داعش ) أو ( ISIS )
هذه الحرب الفريدة من نوعها في العراق هي الآن ال ( حرب العالمية الثالثة ).
ووفقا للمناضل الامريكي لاجل الحقيقة Sonwden ( الناشر لفضائح ويكليكس )، فقد خلقت وكالات المخابرات الامريكية العواملالمناسبة لبعض عملائها للعب دور المتعصبين الدينيين. ثم جمعوا حول هؤلاء المتعصبين الدينيين الآخرين متعصبين استقطبوهم الى الشرق الأوسط من جميع أنحاء العالم لبناء دولة خلافة إسلامية.
أعلنت هذه الحكومة الوهمية الاسلامية الكراهية للعراق من قبل البلطجية الإسلامية والمحاربين المرتزقة الذين يأتون من جميع الدول العربية وجميع أنحاء العالم. الغرض منها هو قتل وطرد كل العراقيين الذين يعيشون هناك بعيدا عن مناطقهم وتهجيرهم. وكان ضحيتهم كل العراقيين من جميع طوائفهم الشيعة والسنة المسلمين والمسيحيين واليزيديين والشبك والتركمان وغيرهم.
داعش نفذوا مجزرة بعد مجزرة بحق السكان في العراق.و لا يمكننا نسيان 1،700 من الجنود العراقيين في مجزرة سبايكر. ولا يمكننا أن ننسى المذابح في بشير وسنجار.
لم ير تاريخ البشرية هذا الكم الهائل من الرؤوس البشرية التي تدحرجت من على أجساد اصحابها كما هو الحال في العراق الآن. فقدنا نحن العراقيين القدرة على تحديد العدد الحقيقي لشهدائنا على ايدي داعش .
يحدث كل هذا الاجرام بينما ينام العالم، وحتى لا تبحث اي جهة عالمية في الحرب ضد الإرهاب موجود في العراق. ومع ذلك فإن الشعب العراقي يخوض وحده ونذ سنين صراعا صامتا ضد هذه الحرب اللاإنسانية.)))
انتهى.
ان ما يمر به العراق الآن هو حالة تاريخية استثنائية في تأريخ البشرية كلها لعدة اسباب .
اولها: ان العراق يعيش حربا عالمية ثالثة غير معترف بها من قبل المجتمع العالمي أو الأمم المتحدة إلى اليوم. بل فقط هناك بوادر تحليل سياسي بهذا الاعتراف أتت منذ أيام فقط أي بعد مرور أكثر من عام على بدء هذه الحرب وابتلاء أرض العراق بها..هذه المبادرة بالتحليل السياسي الذي يعترف بها جاء على لسان ثعلب السياسة الأمريكية هنري كيسنجر. حيث صرح بأن العالم الآن على شفى حرب عالمية ثالثة بين أقطاب مثل ايران وروسيا من جهة وبين امريكا وحلفائها من جهة أخرى.
ثانيا: أن هناك اهمال وتغييب تام لدور العراق وشعبه وجيشه مع الحشد الشعبي من قبل الاعلام العالمي الرسمي وغير الرسمي وذلك بسبب التراكمات الطافية وغياب البوصلة الوطنية الحقيقة لدى المسؤولين عن الجيش .
ووضح هذا التغييب المقصود وتأكد في تحليل( كيسنجر ) منذ ايام معدودة فقط بالأهمال التام لدور العراق في محاربة داعش كأضخم مؤسسة تكفيرية إجرامية ولم يذكر بتحليله الناقص بأن هذه الحرب العالمية الثالثة قد بدأت منذ دخول داعش للعراق وإعلان خلافتهم بها.
ثالثا: أن هذه هي المرة الأولى التي تحارب فيها دولة عدوا بلا رحمة ويكون حلفائها ممن يقومون بمساعدتها ومعاونتها في حربها هذه هي نفسها دولا ومؤسسات ساهمت بشكل او باخر في تمويل وإنشاء وتدريب وتسليح العدو أو قامت بمساعدته أو غض الطرف عنه بشكل ما كما فعل بعضها الآخر. ولهذا السبب أن العراق في موقع لا يحسد عليه بسبب ازدواجية التعامل وثنائية الأهداف لدى ما يسمون بالحلفاء.
رابعا: وهي واحدة من أهم النقاط أن العراق ليس بمستوى المرحلة ابدا على مستوى حكومة . فالسياسيين العراقيين ليس لديهم رؤيا واضحة ولا إرادة ثابتة في حل معضلات هذه الحرب فالصراع على الكراسي والمناصب ونهب وسرقة الأموال ألهاهم عن تكوين غرفة عمليات موحدة ورسم خطط عسكرية واضحة لغياب الكثير من القيادات العسكرية الحكيمة لقيادة الجيش العراقي بهذه المرحلة الحرجة.
خامسا : أن الشعب العراقي أيضا لم يرى بوضوح موقفه التاريخي. فالطائفية المتجذرة بين فئاته لأسباب عديدة منعته من الألتفات حول حكومته وجيشه والعمل يدا بيد ضد أي دخيل بين صفوفه. بل بالعكس فقد فتح البعض طرقا خلفية للعدو للمرور منها والتقدم بها وأحرز النجاحات سوية يدا بيد معه.
سادسا: أن المؤسسات الإعلامية رغم تعددها وامكانياتها لم ترقى إلى مستوى الصحافة والاعلام العالميين بل ولا حتى إلى مستوى الأعلام العربي لطرح المأساة العراقية كما هي أمام المجتمع الدولي وكسب وده وعطفه.
لقد تم التعامل مع هذه الحرب القاسية على العراق والعراقيين بال لا أبالية وكيل الاتهامات لبعض فقط دون طرح حقيقة ما يجري في ساحة المعركة ولم تتوحد مع الاسف كل تلك الأمكانيات الأعلامية الكبيرة للتعبير ولو فقط عن حجم الخسارات والشهداء.
واليوم عندما بدأ الجيش العراقي والحشد الشعبي يحقق انتصاراته التي لم يتوقعها أحد ممن خططوا وهيئوا لتقدم داعش في البداية فجاءت توقعات محللهم السياسي الاول بالأهمال التام لدور العراق العظيم جيشا وشعبا اثناء خوض هذه الحرب العالمية الثالثة واضطرو أخيرا ببدء الاعتراف الحقيقي بما يجري على أرض العراق من حرب عالمية ثالثة مصيرية للبشرية كلها.
ما يهمنا من هذا كله الآن أن نعيد ترتيب صفوفنا ونرمي خلافاتنا ورائها لنجوم لسفينة العراق إلى بر الأمان.
وإن نعرف عدونا من صديقنا جيدا فمن ليس معنا اليوم وبعد كل الشهداء اللذين خسر العراق فهو ليس منا وليس صديقنا.
وإن نعيد ترتيب طريقة تفكيرنا اللا أبالية ونعتبر كل فرد منا هو مشروع نضال لأجل وحدة الوطن.
نعم نحن الآن في مرحلة حرب حقيقية على وجودنا وعلينا أن نناضل بجد لنعيد ترتيب أوراق الوطن الذي نحن بحاجه كما هو بحاجة لنا.