قمم العرب تكشف غِلالات قادتهم.
لم يكن للجامعة العربية في يوم من الأيام، دور مهم في أي من قضايا الأمة العربية، ولم يكن لها قرار مؤثر، منذ تأسيسها عام 1945 ولحد الجلسة السادسة والعشرين التي أقيمت مؤخرا في شرم الشيخ، وبذلك يكون قرار العرب على أن لا يتفقوا، هو شعار ابدي لهذه الجامعة الهلامية.
فلسطين تبقى على رأس القضايا المهمة، فقط في خطابات الرؤساء المتبجحين بإسم العروبة، لأن ولاءهم لمقررات الجامعة يأتي من خلال الكسب المادي المعلن والخفي، ومثال ذلك موافقة محمود عباس والسيسي وملك الاردن، على عاصفة الحزم، التي تذكرنا بموقف ياسر عرفات لاحتلال صدام حسين جارته الكويت وضمها للعراق، ثم الندم عليه كثيرا.
جلسات مجلس جامعة الدول العربية تصلح للدراما كمسلسل كوميدي، أو تراجيدي لمن يحب أن يذرف الدموع على أمة يخذلها قادتها في كل قمة يعقدونها، فمساجلات القذافي مع العاهل السعودي السابق الملك عبدالله، لم تمحى من ذاكرة العرب، لتبين مدى ضحالة نقاط الاختلاف والالتقاء فيما بينهم.
بعد الفتور الاقتصادي العالمي، وتأثيره الكبير على أغلب الدول العربية، أصبحت المملكة العربية السعودية وقطر، اللاعبان الأكبر في كتابة البيانات القمة العربية خلال السنوات الماضية، فكان قولهما الفصل في إعطاء مقعد سوريا إلى الائتلاف المعارض للأسد في قمة الدوحة، ثم رفع علم سوريا من قمة الكويت عام 2014.
أما خطابات القادة فتجعل العرب يطأطئون الرؤوس خجلا وحياءا، من خلال استخدامهم لغة ضعيفة البناء، لم نرَ مثلها في جميع خطابات قادة العالم، ، فلو استثنينا رفع المنصوب ونصب المرفوع، نجد ركة الأسلوب، وسوء الإلقاء، وحراجة الموقف، حتى إننا تنفسنا الصعداء، عندما طل علينا الكردي الضليع بلغة العرب الدكتور فؤاد معصوم.
القمة الأخيرة لم تقل هزالا وضعفا عن سابقاتها، ولم تكن إلا مسرحية تعرض سنويا على مسرح جراحات العرب، وكما أعدمت سوريا في الأعوام السابقة، اليوم تنحر اليمن بنفس الطريقة، ولم تتعرض لداعش بسوء، لتعري قادة العرب وتكشف غلالاتهم الرقيقة، التي تستر عوراتهم السوداء الكبيرة أمام الشعوب العربية.