الدستور والمستور
في كوردستان، وبعد أن قطعنا شوطا من الديمقراطية، ما زال البعض، ولأسباب غير مقنعة، يتعامل مع الوقائع والإرادات الوطنية ومع المواطنين كأرقام مجردة، ويريد أن يصادر حق المواطن بشكل مستور، ولا يحترم إرادته المعنية بتعيين الشخص المناسب في المكان المناسب، كما يعارض عملية الانتخاب المباشر بحجة ان البرلمان يمثل الشعب، وهذه الحجة غير المنطقية تتعارض مع تفاصيل المبدأ الذي يقول أن (الشعب مصدر السلطات وشرعيتها)، لأننا كما نعلم أن كل المواطنين هم الشعب، ليس فقط المشاركين في العملية الانتخابية، أو الذين يجلسون تحت قبة البرلمان، وشخصيا لا أعتقد أن هناك أحدا يرضى بأن يستحوذ اعضاء البرلمان الـ111 في كوردستان على الصلاحية المطلقة بإتخاذ جميع القرارات المصيرية للوطن، ولاسيما على سلطة انتخاب رئيس الاقليم، الذي يعتبر المنصب الاول في الوطن، وتسميته بالشكل والشروط التي يرتؤونها، فاذا ما اختلفوا على أمر، مهما تدنت أهميته وبشكل شرعي أو غير شرعي، يستطيعون شل البلد وإنهاك الشعب، ويجعلونه يكفر بفاعلية الديمقراطية والبرلمان المنتخب وبمصداقية أعضائه، أما إن توافقوا بأكثرية فإنهم يستطيعون تمرير الجمل بما حمل من ثقب الإبرة.
قضية سحب حق التصويت من المواطن ومنحه للنائب البرلماني (حسب الدستور)، وتحت بنود ومسميات الديمقراطية والحريات، أمر خطير جدا يتطلب منا جهدا وطنيا يستند إلى رؤيا صائبة تتعامل مع الواقع الكوردي والكوردستاني بكل تاريخه وحاضره، وبكل ثوابته وخصوصياته..
ومن يقرأ ما قاله الرئيس مسعود بارزاني حتى الآن بشأن الدستور ورئاسة الاقليم، يعلم إن سيادته شخص غير متمسك بالمنصب بقدر إحترامه لارادة شعبه في تمسك الشعب به، لإيمانه بـأنه الرئيس الذي يحمل راية الاخوة والتفاهم والتقدم والتحرر والانعتاق والفكر الحر، وبفضل حنكته وحكمته وبشهادة الجميع، أصبحت كوردستان ملجأ دائما لكل من ضاقت بهم السبل، ونبراسا بارزا في المنطقة والعالم.. وفي ظل سياساته التي تتميز بالاعتدال والوسطية والإيمان بحقوق الانسان، ظلت قوات البيشمركه تقاتل الإرهاب، وترد هجمات الإرهابيين وعصابات داعش القادمين من كافة بقاع الارض، بالكفاءة النادرة وقوة التخطيط وروح الإرادة ونشدان السلام والحرية، وتنتصر في جبهات عدة وترفع راية كوردستان، وتعطي دروسا بالغة الأهمية عن دور الإيمان بالقضية التي  يقاتل من أجلها، وتقف وتسهر على حراسة الجميع..
وبفضل السياسة الحكيمة للرئيس مسعود بارزاني وتضحيات الشهداء من أبناء شعبنا والبيشمركه، تحولت كوردستان الى (جزيرة الأخلاق والسلوك الراقي) كما وصفها الرئيس باراك أوباما، و(أصبحنا أمل العالم الحر المناهض للإرهاب، ومن أجل ذلك فان العالم المتمدن سيستمر في دعمه الدولي لكوردستان) كما قال نائب الرئيس الامريكي جوزيف بايدن.
وللتذكير فقط ، قال الرئيس بارزاني في مقابلة مع قناة (imctv) التركية:
 (لن ارضى بتمديد ولايتي الرئاسية خارج إطار القانون والبرلمان الكوردستاني، فنحن ملتزمون بالقانون وبقرارات برلمان كوردستان، وسيتم تنفيذ أي اتفاق يتم التوصل إليه بهذا الشأن)، وقال ايضا: (من غير الممكن أن أقبل بأي شيء مخالف للقانون).
وأخيراً نقول: عندما يحضر الاصيل، يجب ان يصمت الوكيل..