داعش ذلك الأرث العتيق

 

الجرائم السادية والماسونية, التي قامت بها عصابات " داعش ", والتي قل نظيرها في العالم الانساني, لم تأتي من فراغ, بل جاءت من أحداث ضاربة في التاريخ الاسلامي.

في مسجد الكوفة قام مصعب أبن الزبير بعد السيطرة على الثورة التي قادها المختار الثقفي, بضرب أعناق سبعة الاف, بسبب أنتمائهم الى شيعة علي علية السلام, حتى أن الدماء خرجت من تحت أبواب مسجد الكوفة في ذلك الوقت.

سيطر الحقد والكره المذهبي على تاريخ الاسلام السياسي, فهذه الحركات التي عبثت بالارض فساداً, هي مرأة لانظمتها الحاكمة بعبائة المذهب, الذي أصبح هو نقطة الالتقاء الوحيدة, التي تجمع هذه الانظمة, وتخليها عن جميع مشتركات الاخوة والتقارب بحكم الدين, والجوار والمشتركات المتعددة, حتى أصبحت البراءة هي المذبوحة في هذه المواجهات, وأدت الى انعدام الثقة بين أبناء البلد الواحد بسبب افكارهم المتطرفة الدخيلة على الاسلام.

اعدام مايزيد على 1700 شاب, في مجزرة سبايكر , أعدام 450 من المحكومين في سجن بادوش, استهداف الشيعة يومياً بالعبوات والسيارات المفخخة, وغيرها من الاساليب القذرة, ماهي الا امتداد للعنف والكره الطائفي المتجذر في عمق التاريخ الاسلامي, الذي أصبح اليوم هو الورقة الرابحة التي سوف تعيد تقسيم المنطقة, تحت عبائة المذهبية والطائفية الكريهة, التي يراد لها أن تتصدر وتتحكم بالمنطقة العربية من جديد.

نحن المسلمون مطالبون بأن نتبين حتى لا نصيب قومًا بجهالة، فنصبح على ما فعلنا نادمين, فقد جاء أحدهم إلى النبي عليه وعلى آله أفضل الصلاة وأتم التسليم, وهو يمسك بخناق رجل وقال: يا رسول الله، إن هذا الرجل سرق مني كذا..وكذا، فزجره وقال: "لا تقل سرق، ولكن قل أخذ", علمنا ديننا أن الأصل في الناس البراءة، ولا اتهام إلا بدليل، ولا عقوبة إلا بشرطها وشروطها.

هذه الحوادث خرجت من أطار المعقول, ذبح فيها حمام السلام حين جاء وفي يدية أغصانً للزيتون, كتمت أنفاس البراعم التي أريد لها أن تحمي الوطن, ففي الارض كثير من النفوس التي تتللذ بأذية الانسان, وتريح أنوفها برائحة الدماء, هذه النفوس التي غيبت من نذروا أرواحهم دون الوطن, بدون أي سبب سوى انهم يدينون بدين غير دينهم الذي أعتمد على البدعة .