افتح الخضراء لتكسب الفقراء


لم أكن اعلم ان للعبادي صفحة على فيسبوك مفتوحة امام العراقيين للتعليق عليها بحرية تامة. صباح أمس الجمعة فوجئت برسالة تحمل رابطا لتلك الصفحة مع قرار يقول "أصدرنا اوامر الى الفرقة الخاصة وقيادة عمليات بغداد بوضع الترتيبات اللازمة لفتح المنطقة الخضراء امام المواطنين".
لحد أربع ساعات بعد نشر الامر، نال اعجاب 14603 مواطن. وعدد الذين نشروه على صفحاتهم عن طريق المشاركة بلغ 2287. اما عدد التعليقات فقد وصل الى 2165 تعليقا.
نسبة المعترضين لا تتجاوز عدد أصابع اليد. الفرح يهلهل بين السطور. ماذا يعني هذا؟ انه استفتاء عفوي لكشف الألم الدفين الذي زرعته "الخضراء" خلال ثماني سنوات، زمن الولايتين السوداويتين.
لا ادري ممن سمعت بأنك لو فرّحت مظلوما ولو بأدنى بارقة امل ستقبّل السماء جبينك ليصبح وضّاء.
فتح الخضراء للناس ليدوسوا ارضها بعد ان كانت حكرا على مواطني "الدرجة" الأولى"، ذكرني بفرحة سقوط الاقطاع يوم 14 تموز 1958. كانت قلاع الاقطاعيين وحاشيتهم إهانة للطبقات الفلاحية ولعموم الناس. احد مجانين قرية الرحمانية التابعة لناحية جصان كان يرتعد حين يمر قرب قلعة الشيخ. تصيح به امه: يمّه كريّم لا تخاف؟ شلون ما أخاف وهيّ جنها سعلوة .. ولج يمّه تريد تصرطني. وترتجف الام التي لا تجد غير ان تكمم فم ابنها بكفيها حتى لا يصطاده الحوشية.
هكذا هي الخضراء سعلوّة العصر بدون أدنى مبالغة. لم تسرط فردا بل وطنا بأكمله بعد ان امتصت موارده وامواله وخيراته حتى أتت على كل ما به من أحلام وآمال فسرطتها بكل صلافة وعنجهية.
أتمنى عليكم قراءة الردود التي تركها مكتب العبادي كما هي حتى لو كان فيها شتما للعبادي نفسه او لحزبه الذي أكثر المعلقون في مناشدته لمغادرته. خطوة شجاعة تستحق الثناء ودرس حلو للمصابين بداء الغطرسة والنرجسية الفارغة لعلهم يفشّون.
وكذلك أتمنى على العبادي نفسه ان يقرأها كلها ليزداد يقينا بأنه مطالب بتنفيذ امره هذا فورا كي لا تنقتل الفرحة في قلوب الناس المحرومين. وكي لا يحرم نفسه من محبة الفقراء العراقيين التي لم يمنحوها لاحد من قبله سوى عبد الكريم قاسم. ان كان هو أبا الفقراء فكن اليوم انت أخاهم.