مع وزير كردي في أجواء بغداد

 

موجة الحرّ والغبار التي لفت، وتلفُ العراق، لاسيما العاصمة بغداد، وضعنا سببها على ( رب العالمين ) جلّ وعلا، وعلى ظروف الطبيعة، ناسين تقاعسنا واهمالنا  في ان الدولة ومؤسساتها كانت، ولا تزال غائبة عن اتخاذ اجراءات تحد من تلك الموجة، مثلما يتم في اقطار الخليج والمغرب العربي، حيث درجات الحارة اعلى، لكن اجواء المدن الطف !

 

الغريب، ان الدراسات الموضوعة للحد من هذه الظاهرة موجودة في اروقة الجهات المختصة منذ اكثر من اربعين عاما، وهي دراسات معتمدة وعلمية وضعها متخصصون اجانب، مكثوا في العراق فترات طويلة، ووضعوا حلولاً موضوعية للحد من موجات الحر وهجمات الرمال .. وقد اسعدني الحظ اطلاعي على تلك الخطط، ومشاهدة مقترباتها ميدانيا … كيف ؟

 

في منتصف سبعينيات القرن المنصرم، دعانا الوزير الكردي  سامي عبد الرحمن، وكان وزيرا لشؤون الشمال، ووزيرا للزراعة والاصلاح الزراعي وكالة، انا والزميل العزيز حارث طاقة من وكالة الانباء العراقية، طيب الله ثراه، الى مصاحبته في جولة ( جوية )  للإطلاع على حدود (الحزام الأخضر) الذي سـ (يحيط بغداد) درءا لأزعاجات موجة الحر والغبار التي تحل ضيفاً موسميا في كل صيف غير مرغوب فيها على بغداد وبقية المحافظات، ايام كانت كل المحافظات تحت سلطة الدولة المركزية !

 

انطلقنا من مطار المثنى في طائرة هلكوبتر .. وبدأنا نستمع بعد دقائق ونحن نتطلع الى حدود بغداد، الى شروحات مهندس متخصص كان بمعية الوزير حول آليات الشروع بالحزام الاخضر واهتمام المسؤولين بأنجازه ، ليكون على شكل قوس حول العاصمة التي تتعرض إلى العواصف الترابية والكثبان الرملية في فصل الصيف بسبب رياح موسمية تنشط في هذا الفصل من كل سنة، بهدف مكافحة ظاهرة التصحر ووقف زحف الكثبان الرملية بالطرق الميكانيكية (التغطية الطينية) وتنمية الغطاء النباتي وزراعة الأشجار والشجيرات التي تتحمل الجفاف والملوحة .. ذاكرا أنواع النباتات التي تستعمل في مشروع الحزام الأخضر التي يجب أن تكون نباتات سريعة النمو ودائمة الخضرة ، وتكون ذات جذور وتربة عميقة لمقاومة الرياح وكذلك عدم منافسة المحاصيل الزراعية المزروعة تحت الأشجار وان تكون من الأنواع المعمرة.

 

لكن، هل تحقق حلم ( الحزام الاخضر) على ارض الواقع بعد تلك العقود التي اعقبت ساعات تحليقنا في اجواء بغداد الحبيبة ؟ الواقع يقول : كلا مع الأسف .. الحال بقى على حاله برغم الخطوات الاولية التي تمت في تلك المدة من الزمن، بل زاد الأمر سوءا !!

 

مما سجلته مفكرتي اثناء التحليق في اجواء بغداد الحبيبة قول، الوزير الكردي سامي عبد الرحمن، المحب للزراعة والذي يحمل اسمه حاليا اكبر متنزه في اربيل والمتوفى في العام 2004 (هدف الحزام الأخضر في كلّ من ألمانيا وبريطانيا إلى تحجيم التوسع في بناء المدن، ومنع التحامها بالريف، إذ يشكل الحزام الأخضر منطقة عازلة. وفي الوطن العربي وافريقيا يهدف إلى منع زحف الرمال باتجاه المدن وتوفير مصادر مائية، وايجاد فرص عمل في الزراعة. ويمنع الحزام الأخضر في المناطق الإسكندنافية الانهيارات الثلجية، أمّا في الصين فهو لمقاومة التلوت البيئي نتجة المصانع الكثيرة هناك، وفي آسيا يساعد الحزام الأخضر في السيطرة على الفيضانات )

 

وفي عراقنا، الذي قلع حتى اشجارعمتنا النخلة!! …ماهو الهدف من مشروع .. لا زال حلماً !