إنها (ماخور)، وليست دولة يامعالي الوزير!!

أضحكني، وأعجبني التصريح الصحفي الذي أدلى به وزير الداخلية اللبناني نهاد المشنوق، والذي تضمن إتهاماً ل(دولة عربية صغيرة) بالوقوف وراء أعمال الشغب التي تخللتها حملة (طلعت ريحتكم)، إذ تحدثت مصادر سياسية وإعلامية بأن الوزير المشنوق يقصد قطر بهذه الإشارة الواضحة، فقطر التي تقف وسائل إعلامها بقوة وراء الإحتجاجات، خصوصاً قناة الجزيرة، قد تفرغت بشكل شبه تام لدعم هذه الحملة على الحكومة اللبنانية!!

وللحق، فقد أضحكني وأعجبني هذا التصريح، لأنه أعطى قطر حقها ومستحقها، ووزنها الطبيعي، واختصر فيه كل إحتقارنا لها، بوصفٍ لايتعدى الكلمات الثلاث، لكنه كان كافياً ليضع الدوحة في حجمها الحقيقي الضئيل، لذلك قال (دولة عربية صغيرة)، دون ان يذكرها بالإسم، وحتماً فإن الرجل لم يذع أسمها خوفاً أو حرجاً، فمثل قطر لاتخيف رجلاً، ولا تحرج احداً!!

فهي مجرد حشرة أو(زائدة دودية) بوصف زميلنا البطل وجيه عباس وبالقدر الذي أعجبني فيه تصريح الوزير اللبناني فقد ادهشني أيضاً، فهو يقول مستغرباً، أن قطر، وجهات اجنبية تقف خلف التظاهرات، والإحتجاجات وأعمال الشغب في الشارع اللبناني وتقف خلف احتلال البنايات الحكومية وتحطيم الممتلكات العامة وغيرها من امور.. وقد ثبت لي ذلك حين أعطيت الأوامر بالتفاوض مع الذين إحتلوا وزارة البيئة، وإعتصموا فيها.. لكنهم، بعد أن تناولوا الماء البارد الذي قمنا بتوزيعه عليهم، وبعد أن طلبنا منهم الخروج، والتواجد مع زملائهم المتظاهرين والمعتصمين في الشارع العام، بإعتبار أن مبنى الوزارة مرفقٌ عام لايجوز إحتلاله مطلقاً.. فرفضوا التفاوض، وحاولوا جرنا لمصادمات معهم، تكون القوى الأمنية طرفاً فيها.

من تلك اللحظة أدركت أن ثمة مخططاً اجنبياً يسعى راسموه لتمزيق الوحدة الوطنية، وإفتعال المشاكل لإسقاط الحكومة اللبنانية التي تحمي ظهر المقاومة، وتقف مع الوحدة اللبنانية، وبالتالي فهذه الحكومة التي ضد مشاريعهم الدنيئة، تستحق السقوط برأيهم !!

هنا ينتهي حديث وزير الداخلية اللبناني، لأقول له بصراحة، كيف تستغرب تدخل قطر في شؤون لبنان الداخلية، وهي التي تدخلت في شؤون العراق (العظيم)، وشؤون سوريا التي تعرف انت قوتها، (وحجمها) أكثر من غيرك يا معالي الوزير، كما تدخلت في مصر الكبيرة، وفي ليبيا، والكويت وتونس، وغير ذلك، فلماذا إذن لا تتدخل في لبنان الصغيرة المخترقة والمفتوحة أبوابها على كل الإحتمالات..؟

وحتى لو إفترضنا جدلاً ان قطر لا تريد ان تتدخل في بيروت، لكن ثمة من يجبرها على التدخل، فالسعودية واسرائيل لا يريدان للشعب اللبناني ان يظل قوياً وعنيداً بوجه الأطماع الإسرائيلية، ولا يريدان ان يكون لحزب الله صوت مسموع في بيت الحكومة اللبنانية، ولا يريدان للسيد حسن نصر الله أن يتمتع بكل هذا الحب في الشارع المسيحي اللبناني قبل الشارع الشيعي.. وفي المناطق الدرزية قبل المناطق المسلمة في لبنان.. ولا يريدان لأبطال حزب الله أن يقفوا مع اخوتهم السوريين وقفة الأسود في الدفاع عن حرية وكرامة الشعبين السوري واللبناني، وفي حماية المقدسات التي (يجاهد) الأوغاد لهدمها وأحراقها.. لذلك يجب (وغصباً على خشم موزة وأبو موزة)، ورغماً عن أنف قطر، وأمير قطر، أن تتدخل الدوحة، بل وأن تلعب دوراً فاعلاً في لبنان.. أما ظهر قطر فسيكون محمياً من الأصدقاء الصهاينة والأشقاء الوهابية!!

لذا فإني أشك في ان وزير الداخلية اللبناني - وهو شخصية ممتازة - لا يعرف بهذه المخططات قبل ان يكتشفها في بناية وزارة البيئة!!

ختاماً، لي ملاحظة صغيرة وتصحيح بسيط على تعبير الوزير اللبناني رغم إعجابي الشخصي به حين قال عن قطر: (دولة عربية صغيرة)ّ! وملاحظتي هي أن قطر ليست دولة يا معالي الوزير، إنما هي ماخور حقيقي، ومبغى (أممي) مجاني. يعني إدخل، و( ....) وأسبح، وروح!!