لماذا لا تستطيع كردستان دفع رواتب موظفيها رغم الصادرات النفطية الدسمة؟




- لماذا لا تستطيع حكومة كردستان التي تنتج نحو مليون برميل من النفط
يوميا، تأمين رواتب موظفيها المتأخرة لثلاثة أشهر.... والذين يتظاهرون في
مختلف مدن الاقليم منذ ايام مطالبين برواتب شهر تموز ؟.. سؤال يثير
استغرب الكثيرين رغم ان الجواب واضح:-
- مدرسة في قرية باربيل فيها 25 موظف خدمة، لا يداوم منهم اي أحد
ويستلمون رواتب... المعينون جميعهم من خارج اربيل وقد كلفوا شخصا من
القرية بمهام تنظيف المدرسة.. طبعا الغالبية العظمى من التعيينات
بكردستان تتطلب تزكيات حزبية متقدمة..!!
- في الاقليم هناك نحو مليون و600 الف شخص (موظف ومتقاعد) يتلقون رواتب
من مجموع 5.5 مليون مواطن .. وهذا الرقم المهول (المعدل الطبيعي هو 3-5%)
ليس الأكبر في الأرض بل في كل المجموعة الشمسية...!! وهم يكلفون الخزينة
ودون اي مقابل انتاجي أكثر من 750 مليون دولار شهريا.
- الحزبان الحاكمان طوال عقدين من الزمن عينوا "مئات الآلاف" من كوادرهم
الحزبية في الحكومة، في اطار المنافسة وكسب الاصوات الانتخابية، رغم عدم
الحاجة الى خدماتهم... يومها كانوا يقولون ان بغداد هي من تدفع الرواتب
فلا مشكلة...!!
- لم يفكر اي "مسؤول عبقري" ولا "المئات من المستشارين الخبراء" في
الحزبين الحاكين اللذين يرفعان شعار "استقلال كردستان" ان هؤلاء المعينون
دون حاجة، سيؤثرون سلبا على من يعملون فعليا ويعم الكسل، وسيشكلون ثقلا
على موازنة كردستان ان لم يكن قبل الاستقلال المنتظر فبعده...!!
- مثلهم مثل الموظفين في العراق وفي مختلف مناطق الشرق الأوسط لا يؤدي
الموظفون عملهم، وانتاجيتهم تكاد تكون معدومة، لذلك فالخدمات التي تقدمها
الدوائر الحكومية ستظل متخلفة.
- بفضل السياسات "الحكيمة" في صرف العائدات "العظيمة" في السنوات
المنصرمة، عاد الدوام ليصبح ثلاثي في المباني المدرسية، وتزايد الزحام
على المستشفيات الحكومية.. فمشاريع بناء المدارس والمستشفيات تعطلت
تماما، ومعها ارتفعت معدلات البطالة، فيما يتزايد عدد سكان الاقليم
باضطراد.
- المشكلة النائمة التي تنتظر الاقليم هي الديون المتراكمة والتي تقدر
بنحو 19 مليار دولار.. ديون تهدد بازمات أكبر في المستقبل اذا لم تنقذ
"اوبك" اسعار النفط من وضعها الحالي الحرج... التقارير تقول ان الأسعار
ستظل على حالها بين (45 و55) دولارا للبرميل الى نهاية العام المقبل...
فالتراجع في انتاج النفط الصخري سيتم تعويضه بزيادة الانتاج
الايراني...!!