الحرية الدينية والجزية ح2




هل يعني أن الله إذ يطلب من البشر أن يتخذ طريقا سليما لسبق معرفته به وضمانا لأمنه وسلامته يعتبر تعديا على قرار الخيار بالاختيار وجرحا في الحق الإنساني الوجودي ؟,نعم إذا كان ذلك بالسيف والقهر دون وعي حقيقي بما يكون أو كان , فأنا كفرد أدافع عن حريتي وإنسانيتي سوف أختار طريق المعاندة لأن من حقي أن أكتشف وأمتلك تجربتي وأكون مسئولا عن قراري ,لكن حين لا يكون مع المرشد الداع سوى كلمة طيبة وأمل بالجمال سيكون من المنطق العقلي العادل أن أخوض التجربة بالمغامرة الإيجابية وليس بالمقامرة , إلى هنا يبدو منطق الهداية جيد ومتوازن ولا غبار عليه ,بالعودة للدين هل هناك قضية أخرى نجدها في طياته غير هذا (أدع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة) ولا تزر وازرة وزر أخرى , وربك أعلم بما في الصدور ,التجربة الدعوية هنا مغامرة محمودة العواقب تسير وفق قانون أدع إلى سبيل ربك .
المسألة الدينية بين الرب أو الخالق أو حتى مع البشر الذي يبتكر دين أو يبشر بمجموعة من القيم الأخلاقية التي تشترك مع الدين بقاعدة النصح والهداية , لا يمكنه أن يستجلب أو يفكر بإستجلاب نفع فردي من أستجابة فرد أو مجموعة لأن ذلك يخرج الدين من القيمة الأخلاقية إلى ما يشبه العمل التجاري الصرف , وهو ما يهدم فكرة الدينية , نحن نعرف ومن التجربة ومن سيرورة الإنسان في الوجود أن إيمان البشر لم يغير من خارطة القدرة الغيبية للقوى التي تدعوا للدين من باب الهداية المحضة , كما لم ينقص الكفر والجحود من مملكة الله شيء .
هنا نعود لبداية التساؤل الأول ما قيمة أن الله يؤمرنا بالطاعة أو القتال أو الجزية ,وهل ما حضر في الذهن البشري من الآيات التي يستند لها الكثير تفسيرا وتأويلا تنسجم مع حقيقة ما قدمنا , أولا والأهم في كل ذلك هو نفينا القاطع أن خيار القتل والمقاتلة هو خيار قبال الإيمان بالرب , ومن يدع أن ذلك وارد نصا وممارسة عليه أن يعيد النص لعقله للقراءة مرة أخرى , أما الممارسة فلا أنكرها ولكن أعتراضنا يصيب بمن طبقها , لو طبقها محمد الرسول بالشكل الذي يرده دعاة حرية الأديان وبما هو ثابت وليس بالمحتمل أو المروي سيكون للقضية وجه أخر وأنتزع من هذا الدين صفة الإنسانية ,.
الإيمان بالله لا يساوي في أي حال لا ابتدأ ولا عودة ولا تجدد ولا ترديد قطرة دم إنسان ولن تخضع للمساومة ,كل ما في الأمر هناك قواعد طبيعي بشرية وإنسانية تتحكم بالوجود منها ما هو تراكم تجربة ومنها ما هو تأمل وتدبر وتبصر عقلي محض ,قضية الدفاع عن النفس حق وجودي كوني تمارسه كل الكائنات , والتنازع الفكري العلمي الثقافي الأجتماعي أو الديني وحتى الأقتصادي مشروع إنساني ما لم يخرج من دائرة التنازع الطبيعي لدائر الصراع الحيواني الخارج من معيارية القياس الضابطة .
حين يكون من حق الجميع أن يستخدموا المجال الحيوي الأجتماعي للتبشير بأفكار ومعتقدات وعلى مستوى واحد من الحرية وتقديم الأدلة والحجج والبراهين في ساحات الفكر ومعاهد الدراسة في الدولة والمجتمع الفاضل , سيكون ذلك علامة أستواء الوعي الإنساني إلى الدرجة التي نثق منها أن عوامل الشر والكراهية والإقصاء ورفض الأخر لم تعد تحرك الفواعل والمفاعيل الأنانوية داخل النفس البشرية ,وهذا نموذج حالم لا يمكننا الركون إلية لصياغة نظرية تنازع الأفكار البشرية .
ولكن حينما تتشارك رؤى وأفكار ونظريات وأديان في حالة من حالات التنازع الفكري في المجتمع وبغياب الضابط الكابح للعوامل المحركة للأنا على قاعدة أنتظار النتائج والأفضلية للمجتمع , سنشهد وبسرعة حالات إنقلاب التنازع إلى صراعات قاسية بين أصحاب المشاريع وبين المستفيد والمتضرر من حركة أو سكون أي فكرة أو رؤية أو دين , هذا الصراع ليس بالممكن التحكم به خاصة في حالات أن تكون الرؤية أو الفكرة من النوع الإنقلابي التجديدي عميق التأثير شديد العصف بالقيم الفوقية والتي غالبا ما تكون نتاج علاقات طبقية أو أعراف راسخة تعتمد عليها المجتمعات في إثبات أستقراراها .
هناك عوامل أساسية تستثار وهناك عوامل تتحرك بفعل التنازع تحضر في لحظة ما لتحول التنازع الطبيعي إلى صراع مصيري وجودي بين الأفكار , ليس أكثر من التسلط وحب السيطرة وفرض منطق القوة عوامل الأعتزاز المستفخر بها لدى الأنا الفردية المتضخمة فاعلة في تبديل المنطق الطبيعي في الجيتمعات إلى أفكار متصارعة متقاتلة ,بل وأحيانا تحيل هذه المفاهيم التي يمكن للعقل أن يتسامح بوجودها على سطح واحد في زمن واحد إلى ما يشبه المستحيل , الإيمان والكفر لا يمكن أن يكونا تناقض حاد ولا يشكلان نوعا من أنواع الصراع الوجودي المصيري ,بديل أن تاريخ الإنسان ولليوم لم يشير إلى تعارض طبيعي بقدر ما يشير إلى تصارع نفسي مدعوم بتضخم الأنا الذاتية , وسيبقى الإيمان والكفر يسيران مع بعض حتى أمد بعيد حين يكتشف الإنسان حقيقة كل منهما على انفراد .