السياسة والأثرياء

 

ما الذي يجعل رجال المال مغرمين بالسياسة، الا تكفيهم ملايينهم لكي يعيشوا رغداً، دون وجع الرأس، فالسياسة لا تورث لاصحابها الا داء الشقيقة المزمن، فهذا دونالد ترامب المرشح للدخول الى البيت الابيض الامريكي صاحب المليارات يطمح الى زعامة الولايات المتحدة الامريكية برغم كل ما يسجل عليه من اتهامات بالعنصرية والتفرقة والازدراء بكل ماهو غير امريكي وفي مقدمتهم العرب والمسلمون سواء كانوا آسيويين أم أفارقة فهو يكيل لهم سيولاً من الكلام الجارح بل ويدعو الى طردهم من امريكا لأنهم كما يرى أما ارهابيون أو حاضنات للأرهابيين ولقد سبقه الى ذلك قبل اكثر من عقدين من السنوات الفرنسي جان ماري لوبين زعيم الجبهة الوطنية الذي رفع الشعارات ذاتها ضد المهاجرين العرب والافارقة وقد نادت ابنته بعد رحيله حين تزعمت الجبهة بذات الرؤية التي تطالب بطرد هؤلاء الوافدين حتى وان كانوا من الجيل الثاني أو الثالث! هذه الافكار صارت تتسع في الغرب لأن ما يسمونه ارهاباً وهم صانعوه قد وصل الى عقر دارهم وصار يشكل عبئاً ثقيلاً عليهم، بعد أن صدروا الى منطقتنا التطرف الذي طرحه سياسيوهم واستشرى في بلادنا، اذكروا معي بلداً واحداً تصدت له امريكا أو احتلته بهذه الطريقة أو تلك، دون أن يعاني أهله مما زرعه الامريكان من أشجار التفرقة بين ابنائه ومن تصعيد لهجات الخطاب الطائفي والعنصري والقومي، رغم ان مئات من السنين في تاريخ شعوب هذه المنطقة عاش فيها الجميع متآلفين متحابين لا ينظر احدهم الى غيره الا بعين الحب والمودة والتسامح والألفة ونكران الذات. لا دونالد ترامب ولا جان ماري لوبين يستطيعان أن يغيرا هذه اللحمة بين اجناس البشر في الشرق عموماً وليس في وطننا العربي فحسب، فهما ينفخان في قربة مثقوبة لأن شعار المتعايشين على هذه الارض هو السلام والسلام فقط، دون ضغائن أو انكسارات أو مصائد. هذه هي رؤية الشرفاء الوطنيين ولتذهب طروحاتهم قبض ريح، ولن يحصدا آخر الامر الهزائم تتلوها الهزائم، وليبقى ترامب وامثاله رجال أعمال ناجحين في ميادين الاقتصاد شريطة أن يبتعدوا عن السياسة وعن وجع الرأس، وداء الشقيقة، وليظلوا منعمين في عالم اليخوت والاستثمارات والحفلات بعيداً عن دهاليز السياسة وانفاقها المضيئة والمعتمة.