كن مؤدباً ياعمرو اديب


في أحدى مقاهي " بغداد " جلست لرفع معنويات  الجنود خلال فترة راحتهم لطالما افتقدوها في الضروف التي نكس بها الإعلام المحلي والعربي رايات الحيادية لأقص لهم قصة  عازف "البوق"  وبدأت الحكاية... منذ زمن بعيد فوجئ ألناس بأعداد كبيرة من الجرذان قادمة من أقصى الموصل تلبس اللثام والثياب السوداء ولم يكن باستطاعة أحد أن يمشي حراً طليقاً في أزقة البلدة وتملكهم الرعب,وأتت الجرذان  على كل شي صادفته في طريقها خاصة للذين يتواطئون معهم ولم تنفع كل نداءات وهتافات ، استعملنا معهم الشراك والسم والاستعانة بالسحرة, لكن كل هذا ذهب أدراج الرياح  وكان الأهالي عندما يتخلصون من بعض الجرذان يفاجئون بأعداد أخرى أكثر نهماً وشراسة وللحقيقة ومنتظرين أن يأتي الخلاص سريعاً ولم يبقى ولا جندي واحد الاقتلوه وهرب البعض .وذات مرة خرج على الشاشة قواد الإخبار العاهرة وربيب الراقصات عازف بوق طالباً مقابلة " الرئيس" كان رجلاً ذو كرش , وأصلع الرأس  ويشتهر بالحماوه الزائدة وتفوح منه الروائح الكريهة لطالما سكن في قعر المجاري منذ ألف سنة تحنيط و أربعين سنة تصفيق بالذل والعار وسنة تسيره جمال بوادي الخليج وسنة قوات مسلحة بالسياط ليخرج إلى شاشة الشماتة خرج  من جرابه العفن بوقاً من البرونز واتجه إلى شاشة التلفاز , حيث بدأ في الشماتة الغريبة لم يعزفها من قبل عازف خليجي ( ياشماتت ابلة زازا فيا )  الحان وصل صداها إلى كل مكان في بلادنا وكانت المفاجأة أن الجرذان غادرت مواقعها ودهاليز خوفا   وهو لازال يشمت بالجيش! لايعرف أولها من أخرها متجهة بذكر كبير الجرذان المقبور الذي قضي عليه في حفرة   والغريب الذي لم يتوقف للحظة عن عزف لحنه الخليجي الذي طالما أهانته بقرص فول وعندما أدرك عازف الناي تأثير أنغامه الخليجية على الجرذان, أتجه إلى الشاشة حيث خلع حيائه واتجه إلى طريق النفاق وحذت حذوه الجرذان الغازية, فلاقت حتفها هو ومن أمثاله ولقنهم الجيش درسا لن ينسناه .